بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
ولا يخفى أن معظم ما كتب في شرح غريب الحديث وفي أخبار مغازي النبي ٦ وسيرته إنما هو من تآليف الجمهور كما أن معظم مسانيد الحديث لهم فتأمل.
٤ ــ عوالي اللآليء، وقد ورد حديث الجبّ في موضعين منه [١] .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بصدد تضعيف الحديث الوارد فيه أنه: قد ناقش في الكتاب وفي مؤلفه من ليس من دأبه ذلك كصاحب الحدائق.
وكأنه أشار (قدس سره) بذلك إلى أن صاحب الحدائق مع كونه أخبارياً لا يناقش في سند الأحاديث عادة قد ناقش في اعتبار هذا الكتاب وفي مكانة مؤلفه مما يشير إلى عدم الاعتداد بما ورد فيه من الأحاديث أصلاً.
أقول: قال صاحب الحدائق (قدس سره) [٣] بعد إيراد بعض المراسيل عن كتاب عوالي اللئالي: إنا لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللئالي مع ما هي عليه من الرفع والإرسال وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور.
ويلاحظ على ما أفاده بأن الشيخ ابن أبي جمهور الإحسائي من أجلاء علمائنا وقد أثنى عليه مترجموه ومنهم بعض الأخباريين كالسيد نعمة الله الجزائري في مقدمة شرحه لعوالي اللئالي، وأما كتابه المذكور فقد ألّفه في فترة عصيبة من تاريخ الشيعة أي في أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العاشر حيث كان يوجّه إليهم التهمة بتركهم للأخذ بالأحاديث النبوية وعدم الاعتماد عليها في فقههم، فعمد (قدس سره) إلى استخلاص الروايات التي اعتمدها عدد من أبرز علماء الشيعة كالفاضل المقداد وفخر المحققين والشهيد الأول وابن فهد الحلّي وغيرهم في عدد من مؤلفاتهم وفيها عدد غير قليل من النبويات المروية بطرق
[١] عوالي اللآليء العزيزية في الأحاديث الدينية ج:٢ ص:٥٤، ص:٢٢٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١١٢.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١ ص:٩٥.