بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون تمنّعاً واقعياً من جهة اختصاص قوله ٦ : ((الإسلام يجبّ ما قبله)) بغير من كان من رؤوس الفساد والضلال وإن لم يذكر ٦ ذلك في حينه بل أطلق القول بأن الإسلام يجبّ ما كان قبله، ولذلك احتجت عليه أم سلمة بإطلاق كلامه، وكان بإمكانه ٦ الردّ عليها بأن الإطلاق ليس مقصوداً له وأن الجبّ بالإسلام لا يشمل من كان رأساً في المشركين إلا أنه لما كان الأمر كلّه موكولاً إليه ٦ إن شاء عفى وإن شاء لم يفعل تلطف ٦ في حق أم سلمة وقبل إسلام أخيها مطابقاً لإطلاق كلامه ٦ وإن لم يكن مقصوداً له حين صدوره منه.
وعلى الوجهين لا إشكال في مفاد الرواية ولا مجال للقول بأنها غير قابلة للتصديق.
وأما الخدش فيها من جهة أن الإسلام ليس مما يحتاج إلى القبول بل إن كل من تشهد بالشهادتين يصبح مسلماً وإن لم يقبل النبي ٦ إسلامه فهي منكرة المضمون من هذه الجهة.
فيمكن الجواب عنه بأنه يحتمل أن يكون المراد بقبول الإسلام هو قبول البيعة على أساس الإسلام كما ورد نظير ذلك في قضية إسلام عبد الله بن سعد بن أبي سرح المتقدمة، ومن المعلوم أن البيعة عقد بين الحاكم والمحكوم وتحتاج إلى إيجاب وقبول.
ويحتمل أيضاً أن يكون مورد قبول الإسلام خصوص من حكم النبي ٦ بإهدار دمه من المشركين فإذا قبل النبي ٦ إسلامه كان ذلك بمعنى إلغاء ذلك الحكم، بخلاف ما إذا لم يقبل النبي ٦ إسلامه فإنه يبقى ذلك الحكم سارياً في حقه وإن دخل في الإسلام بالتلفظ بالشهادتين.
وعلى الاحتمالين ــ وأولهما هو الأقرب في النظر ــ لا مجال للإشكال في مفاد الرواية.
والحاصل: أن قضية إسلام عبد الله بن أبي أمية الواردة في تفسير القمي