بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
حكم واقعي ثانوي ثابت في حال الاضطرار والعجز عن المباشرة فيه. فلا بد من الالتزام بالتقييد المذكور، وذلك بأن نرفع اليد عن إطلاق دليل وجوب الحج المباشري.
ولكن لماذا لا يمكن الجمع بين الحكمين المذكورين؟ وأي مانع من الجمع بين وجوب الحج النيابي أو وجوب الاستنابة الآن ووجوب الحج المباشري بعد ذلك؟
ويمكن الجواب عن ذلك بما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) وغيره من الأعلام في وجه إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الاختياري فيما إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت.
وهذا بحث طرح في علم الأصول، ومقامنا مندرج فيه، فإن الحج النيابي من قبيل المأمور به بالأمر الاضطراري لعدم مشروعية النيابة في حجة الإسلام إلا في حال العجز عن المباشرة فيها، كما أن الحج المباشري هو من قبيل المأمور به بالأمر الاختياري والمفروض ارتفاع العذر قبل الوفاة.
وملخص ما أفيد من الوجه في ذلك هو أنه إما أن يفرض أن المأمور به بالأمر الاضطراري يكون وافياً بتمام الملاك في المأمور به بالأمر الاختياري في ظرف العجز والاضطرار، فلا محالة عندئذٍ من الحكم بالإجزاء، لأن الملاك قد استوفي فلا معنى لأن يتوجه بعد الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أمر بالإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري.
أو يفرض أن المأمور به بالأمر الاضطراري يكون وافياً ببعض الملاك، ولكن مع عدم كون الباقي إلزامياً، ولا محالة هاهنا أيضاً من الحكم بالإجزاء.
أو أن يفرض كونه وافياً ببعضه مع كون الباقي إلزامياً، ولكن من دون إمكان استيفائه من خلال الإتيان بالعمل الاختياري بعد الاضطراري، فكذلك هنا لا بد من الحكم بالإجزاء.
نعم هنا حالة رابعة وهي فرض أن يكون المأمور به بالأمر الاضطراري وافياً ببعض ملاك المأمور به بالأمر الاختياري مع إمكان استيفاء المقدار الباقي