بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - البحث حول صحيحة محمد بن مسلم ومدى تعلقها بالاستنابة عن العاجز عن أداء حجة الإسلام
وأما دعوى أن ذكر الخصوصيات دليل على تعلق الرواية بذلك، لأن استحباب التجهيز لا يختص بالمورد المشتمل على تلك الخصوصيات، بل يستحب التجهيز لمن أراد الحج ومن لم يرد، عرض له عارض من مرض أو سقم أو لا، بل يستحب حتى لمن يؤدي الحج بنفسه أن يجهز الآخرين ليحجوا.
فهي ضعيفة، إذ ــ مضافاً إلى احتمال كون الاستحباب مؤكداً في المورد ــ إنه يمكن أن يكون التعرض لمورد من موارد الموضوع بخصوصه من جهة كون المكلف في ذلك المورد أقرب إلى امتثال الحكم. والمقام من هذا القبيل لأن الشخص الذي يريد أداء الحج وقد تجهز له ثم عرض له مانع يمنعه من الحج يكون أقرب إلى أن يصرف المال المعدّ لنفقة الحج في تجهيز الغير لأدائه، بخلاف الشخص الذي لم يكن بصدد الحج أصلاً.
الرواية السادسة: صحيحة الحلبي، وقد أوردها الشيخ في التهذيب [١] بإسناده المعتبر عنه عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إذا قدر الرجل على ما يحج به، ثم دفع ذلك، وليس له شغل يعذره الله فيه، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام. فإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه، فإن عليه أن يُحج عنه من ماله صرورة لا مال له. وقال: يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله)).
وأورد الشيخ صدر هذه الرواية في موضع آخر من التهذيب [٢] ولم يذكر الذيل الذي هو محل الاستدلال في المقام.
وأما الكليني [٣] والصدوق [٤] فقد رويا بإسنادهما المعتبر عن الحلبي عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن كان رجل موسر [٥] حال بينه وبين الحج مرض
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨، أورد منها لغاية قوله ٧ : ((ترك شريعة من شرائع الإسلام)).
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠.
[٥] في من لا يحضره الفقيه: (إن كان موسراً).