بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - البحث حول صحيحة محمد بن مسلم ومدى تعلقها بالاستنابة عن العاجز عن أداء حجة الإسلام
المستحب وللحج الواجب الذي لا تجب الاستنابة له للعلم بزوال المرض لاحقاً، ورفع اليد عن ظهور قوله ٧ : ((فليجهز)) في الوجوب، والأول ليس بأولى من الثاني، بل الثاني أولى. فإن رفع اليد عن إطلاق الصدر يفضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر. فإن معظم الذين يمنعهم المرض الطارئ ونحوه من أداء الحج في عامهم هم الذين يؤدونه تطوعاً أو ممن يؤدونه وجوباً ولكن لا يحرزون زوال مرضهم عادة فلا تجب عليهم الاستنابة له، فلاحظ.
وبالجملة: إن الأمر يدور بين رفع اليد عن إطلاق الصدر الظاهر في عدم الفرق بين الحج الذي أراد الشخص الخروج له بين الواجب والمستحب، فيرفع اليد عن الإطلاق ويلتزم باختصاصه بالواجب الذي تجب الاستنابة له لعدم إحراز زوال المرض. ورفع اليد عن ظهور قوله ٧ : ((فليجهز)) في الوجوب، فيحمل على الاستحباب، لتكون النتيجة: أن أي شخص أراد الحج واجباً كان أو مستحباً فعرض له عارض يمنعه من الخروج يستحب له أن يضع نفقته في حج شخص آخر، فيدور الأمر بين الاحتمالين، ولا ترجيح للأول على الثاني إن لم يكن العكس.
وأما قياس المقام بقولنا: (إذا أردت الوضوء فلم تجد الماء فتيمم) حيث إن الأمر بالتيمم يشمل ما إذا كان لأداء الصلاة الفريضة، وما إذا كان لأداء الصلاة النافلة، فيقال: إن الأمر بالتجهيز هنا كذلك ــ أي أعم من التجهيز للحجة الواجبة أو الحجة المستحبة ــ فهو قياس في غير محله أبداً، لأن الأمر بالتيمم إرشاد إلى كون التيمم محصلاً للطهارة عند فقدان الماء، وليس كذلك الأمر بالتجهيز، إذ لا معنى لأن يكون إرشاداً إلى اشتغال الذمة بالحج النيابي وضعاً، فإن من المعلوم أنه لا محل له في الحج المستحب. فيكون إرشاداً إلى ماذا؟! بل هو مولوي يدور أمره بين أن يكون للوجوب وأن يكون للاستحباب، ولا يمكن الجمع بينهما.
فالنتيجة: أنه ليس هناك دليل على تعلق هذه الرواية بما هو محل البحث من الاستنابة الواجبة في حجة الإسلام.