بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
ولو غض النظر عن كل ذلك فأقصى الأمر أن تكون الآية الكريمة مطلقة شاملة للفطري والملّي على حد سواء إلا أنه يمكن أن يقال: إن ما دلّ على نفي توبة المرتد الفطري حاكم عليها فتدبر.
والأولى أن يستدل على قبول توبة المرتد الفطري باطناً بأن من المقطوع به بأن المرتد الفطري ما دام حياً يكون مكلفاً بالأحكام من الصلاة والصيام والحج وغيرها من العبادات وأنه لا يكون مهملاً كالبهائم والأنعام، وقد تقدم اشتراط صحتها بالإسلام، فإذا لم يكن تقبل توبته واقعاً فلا يكون تكليفه بأداء العبادات إلا من قبيل التكليف بما لا يطاق.
ودعوى أن عجزه عن الامتثال إنما هو ناشئ من سوء اختياره وقد ذكر في محله أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فلا مانع من تكليفه بالصلاة والصيام والحج وغيرها مما يشترط بالإسلام وإن لم يقبل إسلامه.
مردودة بأن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطاباً وإنما لا ينافيه عقاباً فلا يصح تكليف العاجز وإن كان عجزه بتعجيز نفسه.
وبهذا يظهر أنه يكفي في الحكم بصحة الحج ونحوه من العبادات ممن تاب بعد ارتداده هو البناء على قبول توبته باطناً ولا يتوقف على البناء على قبولها ظاهراً كما يظهر من كلمات جمع من الأعلام منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما).
هذا وقد يستدل على عدم قبول توبة المرتد الفطري واقعاً بإطلاق قوله ٧ : في صحيحة محمد بن مسلم (فلا توبة له) ولكنه غير تام كما سيتضح مما يأتي في البحث اللاحق ولو سلمت تماميته فلا بد من رفع اليد عنه بمقتضى ما تقدم كما لا يخفى [١] .
[١] تجدر الإشارة إلى أنه قد يستدل على قبول توبة المرتد الفطري واقعاً بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: ((من كان مؤمناً فعمل خيراً في إيمانه، ثم أصابته فتنة فكفر، ثم تاب بعد كفره، كتب له وحسب بكل شيء كان عمله في إيمانه. ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره)). (الكافي ج:٢ ص:٤٦١).
ولكن يمكن أن يقال: إنها مطلقة ولا تأبى الحمل على المرتد الملّي وعلى الفطري إذا كان امرأة، فتدبر.