بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
وعند المشهور منّا لا يحلّ إلا بدخول الليل بزوال الحمرة المشرقية.
وفي الزكاة: هناك بعض الاختلافات أيضاً، فعندنا في الخمس والعشرين من الإبل خمس شياه، وفي الستة والعشرين بنت مخاض، وأما عندهم ففي الخمس والعشرين بنت مخاض، ولا شيء في الستة والعشرين. وعندنا في الثلاثمائة وواحد من الغنم أربع شياه، وعند أبي حنيفة ثلاث شياه.
وفي الحج: الرجوع إلى الكفاية شرط عندنا في وجوب حجة الإسلام، وليس شرطاً عندهم. وعندنا من لم يكن مستطيعاً لا يجزي حجه عن حجة الإسلام، وعندهم يجزي. ويجوز عندهم إدخال الحج على العمرة بأن يحرم للحج قبل أن يفرغ من أعمال العمرة، ولا يجوز هذا عندنا. وقالوا بجواز قرن الحج بالعمرة في إحرام واحد، فتدخل أفعال العمرة في أفعال الحج، وهذا لا يصح عندنا. وفرض النائي عندنا التمتع، ولا يصح منه الإفراد والقران، وعندهم يجوز له ذلك. والإحرام قبل الميقات باطل عندنا إلا بالنذر، وعندهم جائز حتى بدونه. ووادي عرنة عندنا ليس من الموقف في عرفات، وعند مالك وغيره من الموقف. والوقوف في المزدلفة عندنا ركن للحج، وعند الكثير منهم ليس ركناً. هذا بالإضافة إلى الاختلاف في الطهارة والنجاسة الذي يؤثر في صحة الطواف وصلاتها [١] .
هذه نماذج من الاختلافات الواضحة والكثيرة بيننا وبينهم في العبادات.
إذا ظهر هذا، فينبغي البحث في الجواب عن السؤال المطروح أولاً من أن النصوص التي وردت في عدم وجوب الإعادة هل تشمل المخالف من القسمين الأخيرين ممن يتبع فقيهاً معيناً من فقهاء الجمهور، أو ممن يأخذ منهم ويأخذ منّا جميعاً. ويقع البحث تارة على مسلك من يقول بأن عدم وجوب الإعادة إنما هو على أساس الحكم بصحة أعمال المخالف إذا اهتدى إلى ولاية أئمة أهل
[١] وبذلك يظهر الإشكال فيما تقدم عن صاحب الجواهر (قدس سره) من أن كل ما هو ركن عندنا فهو ركن عندهم، فإن الاختلاف في ركنية بعض الأمور قائم بين الفريقين، مضافاً إلى أنهم يأتون ببعض ما هو ركن عند الجميع على وجه لا يصح عندنا، كالطواف الذي يتوضأون له مع غسل القدمين لا المسح عليهما.