بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
والصيام والزكاة والحج ــ قليل، وهو في كل الأحوال لا يمس الأركان والفرائض، أي التي لا يصح العمل مع الإخلال بها حتى لو كان عن عذر كالجهل القصوري. وقد صرح بهذا المعنى في خصوص الحج صاحب الجواهر (قدس سره) وحكاه عن الشهيد الأول (رضوان الله عليه) أيضاً قائلاً: (الظاهر ركنية كل ما كان ركناً عندنا عندهم ــ أي في الحج ــ كما اعترف به في الذكرى) [١] .
ولكن الواقع خلاف ذلك بل الاختلافات كثيرة وجملة منها تمس الأركان والفرائض ..
فالصلاة لا تصح إلا مع طهارة البدن واللباس والطهارة من الحدث ــ بوضوء أو غسل أو تيمم ــ والاختلاف في النجاسات والمطهرات غير قليل بيننا وبين الجمهور كلهم أو بعضهم.
فمثلاً الكلب طاهر عند الحنفية والمالكية، بل الخنزير طاهر عند المالكية. والمني طاهر عند معظم فقهاء الجمهور. والدباغ مطهر لجلد الميتة عند جمع منهم. والجسم الصقيل كالمرآة والموزائيك والقوارير يطهر عند أبي حنيفة بمجرد زوال عين النجاسة عنه ولو من دون غسل، والحنفية وغيرهم قالوا: إن الماء المضاف كالخل وماء الورد يطّهر المتنجس. هذا فضلاً عن الاختلاف بيننا وبينهم في كيفية التطهير.
وفي الوضوء الاختلاف البارز بين الفريقين هو في لزوم مسح القدمين عندنا وغسلهما عندهم، كما أنهم يجوزون المسح على الخفين في السفر، وبعضهم يجوزه حتى في الحضر، ولا يجوز عندنا مطلقاً. وأبو حنيفة وغيره قالوا بصحة الوضوء بنبيذ التمر. وبعضهم كالأوزاعي ــ فقيه الشام ــ جوّز الوضوء
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٠٥. والملاحظ أن ما حكاه (قدس سره) عن الذكرى قد استفاده فيما يبدو من قول الشهيد (قدس سره) في موضع منه (ج:٢ ص:٤٣٣): (إنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن، مع إنه لا يكاد ينفك من مخالفة في الصورة).
ومبنى الاستفادة أن قوله: (الذي لا إخلال فيه بركن) من قبيل التوصيف لا التقييد، ولكنه غير واضح، فتدبر.