بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
لمّا كان الحديث وارداً مورد الامتنان فلا يشمل ما يكون على خلاف الامتنان سواء على الشخص نفسه أو على الأمة.
وأما بقية الأحكام فهي مشمولة للحديث بموجب إطلاقه، نعم لا بد من تقييد هذا الإطلاق بما يعلم خارجاً عدم كونه ساقطاً عنه كأداء الصلاة مع بقاء وقتها وأداء الحج مع بقاء الاستطاعة، أما ما يُشك في بقائه وسقوطه فيتمسك بإطلاق الحديث في جبّه ومن ذلك وجوب الزكاة حتى مع بقاء العين الزكوية ووجوب قضاء الصلاة والصيام أو وجوب الاغتسال من الحدث الأكبر والوضوء من الأصغر.
أقول: كون المراد بالموصول الأحكام الشرعية ليس بأظهر من أرادة الذنوب ونحوها مما مرّ في الوجه الثالث مع أن كون جبّ الحكم على خلاف الامتنان على الغير لا يمنع من شمول الحديث له فإنه وإن كان وارداً مورد الامتنان إلا أنه بالنسبة إلى نفس من دخل في الإسلام لا الأمة الإسلامية جمعاء.
وليس حال هذا الحديث حال حديث الرفع بناءً على كونه بلفظ ((رفع عن أمتي)) حيث يقال: إنه إذا كان في الرفع عن المضطر مثلاً ما يخالف الامتنان على غيره فلا يصلح الحديث للرفع عنه لأنه مناف لكون الرفع امتناناً على الأمة لا على شخص من رفع عنه.
وبذلك يظهر أن الموارد التي لا بد من الالتزام بخروجها عن إطلاق الحديث بناءً على تفسيره بهذا الوجه كثيرة جداً ويشبه أن يكون ذلك من قبيل تخصيص الأكثر.
إلى هنا قد ظهر أن الوجه الأقرب إلى القبول من الوجوه الستة المتقدمة في مفاد حديث الجبّ هو الوجه الثالث المبني على كون المراد جبّ الذنوب والجرائم بسقوط العقوبات الدنيوية والأخروية المترتبة عليها.
ولكن يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من الحديث الشريف أوسع بعض الشيء مما ذكر في هذا الوجه فلا يختص الجبّ بالأحكام الجزائية المترتبة على الذنوب والجرائم بل يشمل كلَّ ما يعدّ تبعة عرفاً وإن لم تكن عقوبة وتترتب