بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد إحرام النائب فهل يجزيه لو أكمله أو لا؟
وجوبها أن موضوع الوجوب أو المشروعية هو العجز الفعلي مع عدم رجاء زوال العذر أو عدم الاطمئنان بزواله إلى حين الاستئجار، فالإجارة لازمة ولا موجب لبطلانها.
وإن كان هذا هو مقصوده فلا يرد عليه ما ذكره كثير من المعلّقين على العروة من أن الدليل على انفساخ الإجارة هو ظهور عدم مشروعية النيابة, إذ الكلام في حدود مشروعية النيابة, وهو (قدس سره) يستفيد من دليلها أن الموضوع هو العجز الفعلي مع عدم رجاء زوال العذر أو عدم الاطمئنان بزواله إلى حين تحقق الاستئجار، فإذا تحقق الاستئجار فقد قضي الأمر, فلا موجب لانفساخ الإجارة لأن المفروض أن النيابة كانت مشروعة وقد تحقق موضوع الاستنابة واقعاً.
ولكن الإنصاف أن استظهار توسعة موضوع الاستنابة ولا سيما على النحوين الأخيرين محل إشكال بل منع. هذا تمام الكلام في المورد الأول.
المورد الثاني: في أنه بناءً على عدم الاجتزاء بعمل النائب, فهل يبطل عمله، أو أنه يلزمه إكماله حجاً فيقع مندوباً عن المنوب عنه، أو أنه ينقلب إلى عمرة مفردة فيتحلل من إحرامه بالإتيان بأعمالها؟ وجوه ..
تردد المحقق النائيني (رضوان الله عليه) بين الوجهين الأخيرين، واختار السيد الأستاذ (قدس سره) الوجه الأول، وعلل ذلك قائلاً: بأنه إنما كان نائباً في الإتيان بحجة الإسلام عن المنوب عنه, والمفروض انكشاف عدم صحة النيابة فيها، وعلى ذلك فلا محيص من الالتزام ببطلان عمله، ولا محل لإتمامه، إذ إنما يجب إتمام الصحيح، وأما الباطل فلا معنى لوجوب إتمامه.
وحُكي عنه في معتمد العروة [١] أن على النائب أن يُتمه عن نفسه, ولكن هذا سهو من قلم المقرّر (رحمه الله) إذ لا معنى له, ولا يوجد في مصباح العروة الذي هو تقريرات بعض الأفاضل (حفظه الله تعالى).
وكيفما كان فالظاهر لزوم التفصيل في المسألة, وقبل بيانه لا بد من البحث
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٤٩.