بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
ومنها: ما يحصل للإمام ــ الذي يقيم الجماعة بشكل منتظم ــ من التواصل مع المأمومين في مختلف قضاياهم الشرعية والاجتماعية، فمع وجود نائب له يبقى نوع من التواصل مع الإمام الأصل، ولا يترتب هذا الأثر فيما لو لم يكن الثاني نائباً عن الإمام الأصل.
والحاصل أن مقتضى كون حقيقة النيابة هي التنزيل هو أن يلحق المنوب عنه الأثر الثابت لصدور الفعل منه على تقدير صدور ذلك الفعل من نائبه، وليس مقتضاه أن يلحق النائب الأثر الذي يلحق المنوب عنه لو كان الفعل صادراً منه، ليجعل من وضوح بطلان ذلك دليلاً على عدم كون النيابة من باب التنزيل.
الوجه الثالث: الإتيان بالفعل بدلاً عن المنوب عنه من دون تنزيل النائب نفسه أو فعله منزلة الشخص المنوب عنه أو منزلة فعله، بل مجرد الإتيان بالفعل بدل أن يأتي به ذاك، وذلك بقصد أداء ما هو وظيفته ــ أي المنوب عنه ــ وبداعي تفريغ ذمته منه.
وقد يجمع بين خصوصية التنزيل المذكورة في الوجه الثاني وخصوصية كون ذمة المنوب عنه مشغولة بالفعل المذكورة في الوجه الثالث فيقال باعتبارهما معاً في معنى النيابة، فيصبح هذا وجهاً رابعاً للنيابة.
فهذه هي الوجوه الثلاثة أو الأربعة في معنى النيابة.
وأما الإتيان بالفعل ثم إهداء ثوابه للغير فليس من النيابة في شيء، ولا ينبغي عدّه من الوجوه المحتملة في حقيقة النيابة.
وكيفما كان فالوجه الأول هو أحد الوجهين اللذين ذكرهما السيد صاحب العروة (قدس سره) في المسألة الأولى من فصل صلاة الاستئجار. وقد ناقش فيه السيد الأستاذ [١] (رضوان الله عليه) تارة: بأن هذا التنزيل إنما ينفع ويترتب عليه الأثر إذا صدر ممن بيده الجعل والاعتبار ــ وهو الشارع المقدس ــ ولا شاهد على إمضاء هذا التنزيل في شيء من الأدلة.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٤٦.