بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
وبعبارة أخرى: إنه لا إشكال في مشروعية النيابة في بعض الأفعال، فإن كانت النيابة بمفهومها العرفي هي تنزيل الشخص نفسه منزلة الغير في أداء ذلك الفعل، يكون إمضاء التنزيل المذكور شرعاً هو مقتضى دليل مشروعية النيابة. نظير ما سلكه (قدس سره) بنفسه في ما هو مختاره من الوجه الثاني أو الرابع، فإنه (قدس سره) قد أقرَّ بأن ذاك الوجه أيضاً خلاف الأصل، ومع ذلك قال: إن روايات مشروعية النيابة في الموارد الخاصة هي الدليل على صحته.
وأما المناقشة الثانية فهي مدفوعة من جهة أن تنزيل الشخص نفسه منزلة غيره في الإتيان بفعل لا ينفك عن قصد كون الفعل عن ذلك الشخص، وكيف يمكن أن ينزل الشخص نفسه منزلة شخص آخر في الإتيان بعمل ويقصد في ذات الوقت أن ذلك العمل يأتي به لنفسه؟ فهذا تهافت واضح، ولا يمكن الجمع بين الأمرين، فإذا اعتبر نفسه هو ذاك الشخص في الإتيان بفعل فلا محالة يكون مقصوده أن هذا الفعل إنما يكون لذلك الشخص، ويعتبره صادراً منه.
هذا ما يتعلق بالوجه الأول.
وأما الوجه الثاني فهو اختيار جمع، وربما يظهر من ثنايا كلمات السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) اختياره أيضاً ــ وإن كان ما ذكراه في شرح فصل صلاة الاستئجار من العروة يوحي باختيار الوجه الرابع الآتي ــ.
وكيفما كان فالأساس في اختيار هذا الوجه هو أنه المعنى العرفي للنيابة، فعليه تطبق أدلة مشروعية النيابة في مواردها المختلفة.
وقوام النيابة بناءً عليه هو بإضافة الفعل المأتي به إلى الغير إضافة ملك ــ كما عبر بذلك السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ فالنائب يأتي بالفعل بعنوان كونه للمنوب عنه، فكأنه يعتبره صادراً منه. ويترتب على ذلك استحقاق المنوب عنه ثواب ذلك الفعل، كما يترتب عليه فراغ ذمة المنوب عنه من ذلك الفعل إذا كانت الذمة مشغولة به. وسيأتي توضيح هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فالنيابة على هذا الوجه لا تتوقف على اشتغال ذمة المنوب عنه بالفعل
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١٠٦.