بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
الوجه وإن كان هو المعنى العرفي للنيابة إلا أنه حيث لا يتأتى في بعض الموارد فلا بد من أن يكون المعنى الشرعي لها هو إهداء الثواب، فهو معنى جامع لمطلق الموارد.
فلعدم تأتّي النيابة على هذا الوجه في بعض الموارد ــ مع الادعاء بأنه هو المعنى العرفي للنيابة ــ التزم (قدس سره) بأن للنيابة معنى شرعياً، وذلك المعنى هو أن يأتي بالعمل لنفسه ويهدي ثوابه إلى من يعبر عنه بـ(المنوب عنه) وهذا المعنى هو المعنى الجامع لمطلق الموارد.
ويلاحظ عليه بأنه لو سلّم كون هذا الوجه هو المعنى العرفي للنيابة فعدم إمكان تطبيقه في بعض الموارد لا يقتضي رفع اليد عنه في سائر الموارد، بل أقصى الأمر أن تحمل النيابة على خلاف المعنى العرفي في هذه الموارد بخصوصها، فالضرورات تقدر بقدرها. وليس هناك دليل على أن النيابة في جميع موارد استخدامها في لسان الأدلة بمعنى واحد حتى يضطر إلى هذا النوع من الالتزام الذي يستبعد القبول بلوازمها.
الأمر الثاني: أن النائب يأتي بالعمل بقصد البدلية عن المنوب عنه، وبداعي تطبيق ما هو في ذمته على ما يأتي به، لا أنه يأتي بالعمل منزلاً إياه منزلة العمل الصادر من المنوب عنه بأن يضيفه إليه ويعتبره صادراً منه كما مرَّ في الوجه الثاني.
وفرق كبير بين الإتيان بالفعل مع اعتباره صادراً من الغير وبين الإتيان به لا بهذا القصد، بل بدلاً عن إتيان ذاك به. فإن مقتضى الأول ترتيب جميع آثار صدور الفعل من المنوب عنه عند صدوره من النائب إلا ما خرج بالدليل، وبذلك يستحق المنوب عنه الثواب، كما تفرغ ذمته من ذلك الفعل إذا كانت مشغولة به، وأما مقتضى الثاني فهو مجرد سقوط ذلك الفعل عن ذمة المنوب عنه بملاك أنه قد تحقق خارجاً، ولا معنى لبقائه إلا طلب تحصيل الحاصل، وهذا غير معقول.
وبذلك يظهر أن الفرق بين الوجه الثاني والثالث يكون في جانبين ..