بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - ٢ صحيحة بريد بن معاوية وتقريب التعارض بين صدرها وذيلها
الرواية الثانية: صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجاً، ومعه جمل له ونفقة وزاد، فمات في الطريق. قال ٧ : ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم، فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين)). قلت: أرأيت إن كانت الحجة تطوعاً ثم مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه؟ قال: ((يكون جميع ما معه وما ترك للورثة، إلا أن يكون عليه دين فيقضى عنه، أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له، ويجعل ذلك من ثلثه)).
وهذه الصحيحة قد رواها المشايخ الثلاثة باختلاف قليل [١] والمقطع الأول منها يشتمل على جملتين شرطيتين الأولى قوله: ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام)) وظاهرها يوافق معتبرة ضريس في أن العبرة في الإجزاء بكون الموت في الحرم. والثانية قوله ٧ : ((إن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام)) وظاهرها ــ كما قيل ــ أن العبرة في الإجزاء بكون الموت بعد الإحرام، فلو كان قبل الإحرام لا يكون مجزياً، بل يصرف ماله في أداء الحج عنه.
ونتيجة الاختلاف بين الشرطيتين هو وقوع التعارض بينهما في صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا مات بعد دخول الحرم وقبل الإحرام، فإن مقتضى إطلاق منطوق الشرطية الأولى هو الإجزاء، حيث قال ٧ : ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم)) أي سواء أكان محرماً أو لا، في حين أن مقتضى إطلاق منطوق الشرطية الثانية عدم الإجزاء حيث قال ٧ : ((إن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام))، أي وإن كان موته بعد دخول الحرم، فالتعارض بين الشرطيتين بلحاظ إطلاق المنطوقين.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٧. وعمدة الاختلاف بين المصادر الثلاثة في لفظها عدم ورود جملة (إن لم يكن عليه دين) في التهذيب.