بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - ١ معتبرة ضريس والوجوه المحتملة في مفادها
الإحرام، فالعبرة في الإجزاء بالأمرين، وهما الإحرام ودخول الحرم.
وهذا الانصراف ادعاه غير واحد منهم السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) ، وأضاف إليه أن قول الراوي في المعتبرة: ((خرج حاجاً حجة الإسلام فمات)) يدل على ذلك أيضاً، فإن المراد بقوله (حاجاً) هو الدخول محرماً، وإلا لم يكن بحاج [١] .
أي أن وصفه بكونه حاجاً يقتضي كونه محرماً، لأنه لا يكون كذلك إلا إذا أحرم، وقبل ذلك لا يوصف بأنه حاج، وعليه يكون توصيفه بالحاج دالاً على كون موته بعد الإحرام.
ولكن كلا الأمرين غير صحيح ..
أما دعوى الانصراف فلأنه لا منشأ للانصراف في المقام سوى غلبة الوجود، فإن غالب من يدخل الحرم إنما يدخله محرماً، وأما تعمد الدخول بغير إحرام أو تركه عن جهل أو نسيان فقليل جداً، ولكن الانصراف الذي يؤخذ به هو ما كان مستنداً إلى الغلبة في الاستعمال، لا إلى الغلبة في الوجود، كما هو محرر في علم الأصول.
وأما الاستشهاد بقول السائل: (خرج حاجاً) فهو ضعيف، لأنه لا يخلو إما أن يراد بالحج هنا المعنى اللغوي أي القصد لمكان أو لشخص معظم، فهو منطبق على الشخص من أول خروجه من البلد، وإما أن يراد به ما يسمى بالمعنى الشرعي للحج أي المناسك الخاصة، وأول الأجزاء منها هو الإحرام، وعليه فلا بد أن يحمل على كون التوصيف على سبيل المجاز من باب الأَول والمشارفة أو نحوه، لأنه لو كان التعبير هكذا: (قال في رجل كان حاجاً حجة الإسلام فمات في الطريق) لكان ظاهراً في تلبسه بهذا العنوان، فيبنى على كون موته بعد الإحرام، ولكن الموجود في العبارة: (خرج حاجاً) والفعل (خرج) يدل على المعنى الحدثي، ويكون ذلك من أول بروز الشخص من بلده، فقوله: (حاجاً) الذي هو
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٧، ومثله في التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٢٧.