بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١ - حديث الخثعمية ورواته في مصادر الجمهور
يقدر على مباشرة الحج، وإذا كان كذلك فهو ممن استقر عليه وجوبه لا محالة، لأن الكافر مكلف بالفروع، فإذا لم يسلم حال استطاعته ليحج حتى عجز عن أدائه فهو ممن كان وجوب الحج فعلياً ومنجزاً في حقه ولم يمتثله فيستقر عليه وجوبه، ولا يسقط عنه بالإسلام لأن حديث الجبّ إنما يجري في الصلاة والصيام مما له قضاء دون الحج ونحوه.
ولكن هذا البيان ضعيف ..
أولاً: من جهة أن قوله: (إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير) ليس ظاهراً في إرادة تأخر الرجل في التشرف بالإسلام إلى أن بلغ حد الشيخوخة، بل لعله ظاهر في إرادة أنه كان شيخاً كبيراً لما ظهر الإسلام فأدركه، فلا وجه لاستفادة استقرار الحج عليه من التعبير المذكور.
وثانياً: إن المستطيع الذي تزول استطاعته قبل إسلامه لا يكلف بأداء الحج بعد أن يسلم بلا إشكال يعتدّ به، للسيرة القطعية الجارية على ذلك، ولا حاجة في التمسك له بحديث الجبّ ليناقش بما ذكر. مع أن المناقشة المذكورة غير تامة. نعم يمكن الخدش في الاستناد إليه بوجه آخر سيأتي في محله.
هذا مع أن تكليف الكفار بالفروع محل كلام بين الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) وسيأتي التعرض له إن شاء الله تعالى.
وكيفما كان فلم يتاكد أن مورد حديث الخثعمية أو الخثعمي هو من استقر عليه الحج أو من لم يستقر عليه، وإن كان الأقرب في النظر هو الوجه الأول وروايتا الفضل بن العباس وعبد الله بن الزبير لا يأبيان الحمل عليه أيضاً، فتدبر.
هذا كله في ما يتعلق بموقف فقهاء الجمهور في هذه المسألة وما استدلوا به على مشروعية الاستنابة أو وجوبها فيها.
وأما فقهاؤنا (رضوان الله تعالى عليهم) فقد اختلفوا في المسألة على ثلاثة أقوال ..
الأول: وجوب الاستنابة مطلقاً، أي سواء على من استقر عليه وجوب