بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - المسألة ٦٥ المعذور عن المباشرة إذا لم يتمكن من الاستنابة أيضاً فهل يجب القضاء عنه بعد موته أو لا؟
التكليف الشرعي بالحج بدليل نفي الحرج أو بدليل نفي الضرر لا يبقى مجال لهذا الحكم العقلي، فيُنفى أصل ذلك التكليف وينتهي الأمر.
فإنه يُقال: هذا غير صحيح, لأن دليل نفي الحرج والضرر لورودهما مورد الامتنان لا يشملان مورد كون نفي الحكم على خلاف الامتنان، وهنا كذلك فإن نفي وجوب الحج بعد ثبوته وتنجزه المستلزم نفيه لتثبيت استحقاق العقوبة في حق المكلف لا إرفاق فيه بحقه بل فيه تمام التشديد عليه, وهو خلاف مساق دليل نفي الضرر والحرج على كلام مرّ في ذلك مراراً. فعلى هذا تجب الاستنابة على من استقر عليه الحج وعجز عن المباشرة، وإن كانت الاستنابة ضررية أو حرجية.
المسلك الثاني: أن وجوب الحج يسقط بمجرد ذهاب الاستطاعة وإن لم يبلغ حد العجز، ولكن إذا كان ذهابها بتقصير من المكلف يستحق العقوبة على المخالفة، ويثبت مكان ذلك الوجوب وجوب جديد للحج، إلا أن ثبوته مشروط أيضاً بالقدرة وبأن لا يكون حرجياً ولا ضررياً بأزيد من المتعارف، وإلا لم يثبت من جهة اعتبار القدرة في متعلق التكليف، وكذلك دليل نفي الضرر ودليل نفي الحرج.
اللهم إلا مع الالتزام بورود النص الخاص في المقام على وجوب الحج وإن كان حرجياً، وهو صحيحة معاوية الواردة في المبذول له ــ كما مرَّ التعرض له مراراً ــ.
والحاصل: أن مقتضى القاعدة أن هذا الوجوب الجديد كما لا يثبت مع العجز، كذلك مع الحرج أو الضرر بأزيد من المقدار المتعارف.
نعم مع التمكن من الاستنابة يمكن القول بثبوت الوجوب الجديد للحج في حق الشخص بناءً على صحة التوسع في مقام الامتثال بتحققه بفعل النائب، فيقال: إنه وإن كان المكلف عاجزاً عن امتثال الوجوب الجديد أو كان حرجياً أو ضررياً بالنسبة إليه، ولكن الامتثال من خلال فعل النائب ممكن، فيبقى هذا الوجوب قائماً.