بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - المسألة ٦٨ حكم من استقر عليه الحج فخرج لأدائه فمات في الطريق
أما الشيخ فقد ذكر في المبسوط [١] : (من وجب عليه حجة الإسلام فخرج لأدائها فمات في الطريق، فلو كان قد دخل الحرم فقد أجزأه ذلك، وإن لم يكن دخل الحرم فعلى وليه أن يقضي عنه حجة الإسلام من تركته).
وذكر مثل هذا في كتابي النهاية [٢] والتهذيب [٣] ، وظاهر عبارته أن العبرة في الإجزاء بكون الموت بعد الدخول في الحرم، ولا يشترط أن يكون بعد الإحرام، ومقتضى ذلك أنه يجتزئ بعمل المكلف لو مات بعد الدخول في الحرم تاركاً للإحرام ولو من جهة النسيان أو الجهل.
ولكن قد يحمل كلامه على خصوص صورة كون الموت بعد الإحرام. والوجه في ذلك: أنه لا يجوز دخول الحرم إلا محرماً فلا يقع خلاف ذلك إلا نادراً من الناسي وشبهه كالجاهل، فالمنساق من اعتبار كون الموت بعد دخول الحرم كونه بعد الإحرام أيضاً.
ويبدو أن هذا هو الذي فهمه العلامة الحلي (قدس سره) من كلام الشيخ في كتابه المختلف [٤] حيث ذكر كلام الشيخ ثم كلام ابن إدريس ــ الآتي ــ وقال: إن المعتمد هو الأول ــ أي كلام الشيخ ــ مستدلاً على ذلك بأن مقتضى الأصل عدم براءة الذمة من الحج، خرج من ذلك ما لو أحرم ودخل الحرم فيبقى الباقي.
هذا في ما يتعلق بخلاف الشيخ (قدس سره) الذي يمكن أن يقال إنه ليس محرزاً.
وأما ابن إدريس (رحمه الله) فقد ذكر [٥] : أنه إن كانت الحجة وجبت عليه .. ومات في الطريق فإن كان مات بعد الإحرام فقد أجزأت عنه ولا يجب على الورثة إخراج حجة عنه، وإن كان موته قبل الإحرام فما أجزأت عنه ويجب على الورثة إخراج حجة عنه.
وظاهره أن العبرة في الإجزاء بالإحرام فلو مات بعد الإحرام ولو قبل
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٦.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٨٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٧.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:١٥.
[٥] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٤٩ــ٦٥٠.