بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
ــ من جهة عدم ثبوت مطابقتها مع النسخة التي عملها الشيخ (قدس سره) ، ولكن قد أجبت في ملحق بحثي حول وسائل الإنجاب الصناعية عن هذه الشبهة فمن شاء فليراجع [١] .
هذا والغريب أن السيد الأستاذ (قدس سره) وافق بعض الباحثين على كون عبد الله بن سبأ شخصية أسطورية بالرغم من أنه أورد الروايات المشار إليها عن كتاب الكشي، وفيها روايتان معتبرتان سنداً، وهو يعتمد كتاب الكشي [٢] .
وكيفما كان فقد ظهر أن ما تقدم من صحيحتي علي بن جعفر والحسين بن سعيد وغيرهما ــ مما دلّ على أن حكم المرتد الفطري هو القتل بلا استتابة ــ معارض بصحاح محمد بن مسلم والفضيل بن يسار الدالة ــ على قبول توبته وسقوط القتل عنه بها، وحيث لا يتيسر الجمع بينهما بوجه عرفي فلا بد من إعمال المرجحات. ويمكن أن يقال: إن الترجيح للطائفة الثانية، لموافقتها للكتاب في ما دلّ على قبول توبة المذنب، ومنه ما ورد بعد آية القطع في مورد السرقة ((فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) .
وبهذا يظهر الحال في صحيحة محمد بن مسلم الأخرى وموثقة عمار الساباطي لو بُني على تمامية دلالتهما في حد ذاتهما على عدم قبول توبة المرتد الفطري، فإنهما تكونان معارضتين بالنصوص من الطائفة الثانية المذكورة.
مع أن بالإمكان المناقشة في دلالتهما: أما صحيحة محمد بن مسلم فلأن ظاهرها كون موردها هو المرتد الملّي فإن السؤال فيها عن حكم المرتد، وقد مرّ أن الارتداد حقيقة في الملّي وأما استعماله في الفطري فبنحو من التوسّع في الاستعمال ويحتاج إلى قرينة، وهي متوفرة في موثقة عمار الساباطي لمكان قوله ٧ : ((كل مسلم بين مسلمين)) فإنه يدل على أن المراد بالارتداد فيها مجرد الكفر بعد الإسلام.
ولكن مثل هذه القرينة لا يوجد في صحيحة محمد بن مسلم لتحمل على
[١] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٦٢١.
[٢] لاحظ معجم رجال الحديث ج:١٠ ص:٢٠٣.