بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
والصادر من الغير بتسبيب من ذلك الشخص فالذي ينبغي أن يكون متعلق التكليف المتوجه إليه هو الجامع الانتزاعي بين الأمرين، أي أحد أمرين إما أن يحج بنفسه أو يتسبب في حج الغير نيابة عنه مثلاً.
فالشك في سقوط التكليف بفعل الغير من جهة الشك في حدود المتعلق أمرٌ وارد، ولكن ليس هو الشك في كون متعلق التكليف هو الجامع بين فعل النفس وفعل الغير، فإن الجامع بينهما مما لا يقع متعلقاً للتكليف عند العقلاء. وإنما هو الشك في أن متعلق التكليف هل هو فعل النفس أو هو الجامع الانتزاعي بينه وبين التسبيب في صدور ذلك الفعل عن الغير.
وإذا كان الشك على هذا النحو فما هو مقتضى الأصل اللفظي؟
قد يقال: إن مقتضى أصالة الإطلاق في مقابل (أو) [١] هو عدم سقوط التكليف بفعل الغير وإن كان بتسبيب من المكلف، أي أن أصالة الإطلاق تقتضي التعيينية.
وكأن الفرق بين الوجوب التعييني والوجوب التخييري هو بكون متعلق التعييني مطلقاً ومتعلق التخييري مقيداً، أي أن متعلق التكليف في قولنا: (زر زيداً) مثلاً هو زيارة زيد من غير تقييد بـ(أو). وأما متعلقه في قولنا: (زر زيداً أو أكرم عمراً) فهو زيارة زيد مقيدة بإكرام عمرو بـ(أو).
ولكن هذا ليس دقيقاً، فإن (أو) ليس أداة تقييد بل أداة تحويل، أي يوجب تحويل ما قبله عن كونه متعلقاً للحكم ــ مثلاً ــ إلى كون المتعلق هو الجامع بينه وبين ما بعده. ففي قولنا: (زر زيداً أو أكرم عمرواً) لولا إضافة (أو أكرم عمرواً) إلى قولنا: (زر زيداً) لكان المستفاد منه أن متعلق التكليف هو زيارة زيد، ولكن بالنظر إلى الإضافة المذكورة فالمستفاد منه أن المتعلق هو الجامع بين الأمرين لا زيارة زيد مقيدة بإكرام عمرو بـ(أو). وكذلك في قولنا: (جاءني زيد أو عمرو) لولا إضافة (أو عمرو) إلى قولنا: (جاءني زيد) لكان المخبر عنه هو
[١] قالوا: إن الإطلاق على نحوين، الإطلاق في مقابل الـ(واو) ويقابله التقييد به كقولنا: (أكرم زيداً وعمراً)، والإطلاق في مقابل (أو) ويقابله التقييد به كقولنا: (أكرم زيداً أو عمراً).