بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
هذا في حين أن من يكون معذوراً من أول الوقت إلى آخره لا يكون مستحقاً إلا لعقوبة واحدة، لأنه لم يتوجه إليه التكليف بخصوص الفرد الاختياري لفرض أنه كان عاجزاً، وإنما توجه إليه التكليف بالجامع وقد عصاه، فيكون مستحقاً لعقوبة واحدة. وهذا مما لا يوافق عليه العقلاء.
الثانية: أن إطلاق الأمر المتعلق بالجامع بالنسبة إلى من يكون بصدد امتثال الأمر المتعلق بالفرد الاختياري لغو، وأما من ليس بصدد امتثاله فينبغي أن يخاطب بالفرد الاضطراري على تقدير عصيانه للاختياري، لا أن يؤمر بالجامع بين الفردين.
وقد مرَّ نظير هذا في قوله: (أكرم عالماً) وقوله: (أكرم فقيهاً) وقلنا إنه لا يصح جعل حكمين أحدهما متعلق بإكرام فرد من طبيعي العالم الأعم من الفقيه وغيره، والآخر متعلق بإكرام فرد فقيه مع فرض سقوط الأمر الأول بامتثال الأمر الثاني، بل لا بد أن يؤمر بإكرام فقيه، ومن لا يمتثل يؤمر بإكرام فرد آخر من العالم.
وهنا الحال كذلك فيؤمر بالإتيان بالفرد الاختياري عند زوال العذر، ومن لا يفعل يؤمر بالإتيان بالفرد الاضطراري عند وجود العذر، وأما جعل وجوبين على النحو المذكور فغير عقلائي.
فتحصل أن الجمع بين الأمر الاضطراري الواقعي والأمر الاختياري مما يمكن الإشكال فيه ثبوتاً، فمع الالتزام بثبوت الأمر الاضطراري الواقعي عند