بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - أ دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز مطلقاً والمناقشة فيه
قرينة على أن أمر أمير المؤمنين ٧ بالتجهيز لم يكن للوجوب.
وأما ذكر الرجل بالخصوص في الأمر المذكور، فإن قلنا بأن مقتضى الفهم العرفي عدم الخصوصية له، وإنما هو من باب المثال ــ والتمثيل به إنما هو لكونه الفرد الأخف مؤونة، فإن تجهيز الرجل للحج أخف مؤونة من تجهيز امرأة، ولا سيما في ذلك العصر ــ فلا إشكال ولا قرينية فيه حينئذٍ على عدم كون الأمر للوجوب.
وكذلك إذا قلنا بأنه لا قطع بعدم الخصوصية للرجل ــ كما يظهر ذلك من السيد الأستاذ (قدس سره) ، ولذلك احتاط في المسألة (١٠٨) من المناسك بكون النائب رجلاً ــ فإن من الواضح أنه لا قرينية فيه عندئذٍ على عدم كون الأمر للوجوب، بل لا بد بناءً عليه من اعتبار الرجولة في النائب عن الحي.
فالنتيجة: أنه على التقديرين لا قرينية في ذكر الرجل لكون الأمر بالتجهيز استحبابياً.
وعلى ذلك فدلالة الصحيحتين على أصل وجوب الاستنابة مما لا بأس به.
ولكن يبقى البحث في أنه هل تدلان على وجوب الاستنابة في صورة استقرار وجوب الحج على العاجز، أو في صورة عدم الاستقرار، أو في الصورتين معاً، أو أنهما مجملتان من هذه الجهة؟ فهنا احتمالات أربعة ..
أ ــ أما الاحتمال الأول وهو دلالتهما على وجوب الاستنابة في كلتا الصورتين فمبناه الأخذ بالإطلاق، وليس المقصود به الإطلاق اللفظي للواقعة المحكية، فإن من الواضح أن القضية التي تحكي واقعة خارجية لا يكون لها إطلاق، إذ الإطلاق اللفظي مورده القضية الكلية لا الواقعة الجزئية، فإن الواقعة إما أن تقع على هذا النحو أو على ذاك النحو ولا يمكن أن تقع مطلقة، بل المراد بالإطلاق هاهنا هو ما يسمى بالإطلاق المقامي.
ويمكن تقريبه مبنياً على أمرين ..
الأول: أن الإمام الصادق ٧ في حكايته لتلك الواقعة إنما كان بصدد