بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - استعراض النصوص التي اُستدل بها على وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة
عنك)).
وهذه الرواية أيضاً غير نقية السند من جهة سهل بن زياد وغيره.
ثم إن الروايات الأربع تتعلق كلها ــ في ما يبدو ــ بواقعة واحدة وقعت في عصر أمير المؤمنين ٧ .
وقد أشير إليها في كتب الجمهور أيضاً، ولكن المذكور عندهم حكاية الحكم الوارد فيها عن علي ٧ على سبيل قضية كلية، فقد روى ابن أبي شيبة [١] عن حفص ــ وهو ابن غياث ــ عن جعفر بن محمد عن أبيه: ((أن علي بن أبي طالب ٧ قال في الشيخ الكبير: إنه يجهز رجلاً بنفقته، فيحج عنه)). وروى ابن قدامة [٢] عن علي ٧ أنه سئل عن شيخ لا يجد الاستطاعة. قال: ((يجهز عنه)).
ولو كان الأمر كما نقلوه ــ أي أن الحكم كان على سبيل قضية كلية ــ لكان مقتضى إطلاقه اللفظي عدم الفرق بين من استقر عليه الحج وبين من لم يستقر. وأما وفق ما ورد في رواياتنا ــ وعمدتها صحيحتا معاوية وعبد الله بن سنان ــ فالأمر مختلف جداً كما سيأتي.
ومن المعلوم عدم تيسر الاعتماد على ما رووه، ولا سيما في مقابل ما رواه أصحابنا. بل من المظنون قوياً كون الأصل في ما أسندوه إلى علي ٧ هو ما حكم به ٧ في واقعة معينة، فنقلوه بالمعنى بصورة حكم كلي.
وكيفما كان، فلا إشكال في أن ظاهر الصحيحتين وجوب الاستنابة في مورد تلك الواقعة، فإن ظاهر قوله ٧ : ((فأمره)) أو ((فأمر)) هو الوجوب، فلا بد أن يكون الأمر بالاستنابة إما من جهة استقرار وجوب الحج على ذلك الشيخ الكبير بتفريطه في أدائه أيام تمكنه، وأن حكم من يستقر وجوب الحج عليه ثم يعجز عن أدائه مباشرة هو وجوب الاستنابة. وإما من جهة أن صحة البدن إنما هي من شروط وجوب الحج على نحو المباشرة، وأما من كان مريضاً أو
[١] المصنف ج:٤ ص:٤٥٩.
[٢] المغني ج:٣ ص:١٧٨.