بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٤ - إذا استبصر المخالف في أثناء أدائه للحج فما هو حكمه؟
بل يمكن أن يقع مصداقاً للمأمور به بالأمر الاستحبابي، نظير ما إذا أتى بالحج بقصد حجة الإسلام ولكن كان كان فاقداً لبعض شروطه فإنه يقع صحيحاً ويؤجر عليه ولكن لا يجزي عن حجة الإسلام بل يقع حجة مستحبة. وهذا المعنى محتمل في المقام أيضاً بأن يؤجر الناصب على ما أتى بها من أعمال الحج قبل استبصاره ولكن لا تقع إجزاءً لحجة الإسلام بل للحجة الندبية.
ولكن يمكن أن يناقش في ما أفاده (قدس سره) بأن استحقاق الأجر والثواب وإن كان لا يقتضي أن يقع العمل مصداقاً للمأمور به بالأمر الوجوبي، بل يكفي أن يقع مصداقاً للمأمور به بالأمر الاستحبابي، إلا أن الظاهر أن المراد بقوله ٧ : ((يؤجر عليه ويكتب له)) هو استحقاقه للأجر على عمله من حيث وقوعه صحيحاً ومطابقاً للمأمور به بالأمر الذي قصد امتثاله، والقرينة على ذلك هو ذكر لزوم إعادة الزكاة دون بقية العبادات من الصلاة والصيام والحج.
أي أنه بقرينة المقابلة مع الأمر بإعادة الزكاة التي لم توضع في موضعها والتصريح بأنه لا قضاء عليه في الصلاة والصيام والحج يعرف أن المراد من قوله ٧ : ((يؤجر عليه ويكتب له)) هو أن عمله يكون محققاً لامتثال ذلك التكليف الذي قصد امتثاله، وهو الأمر الوجوبي في الفرائض المذكورات، ولذلك لا إعادة عليه ولا قضاء.
هذا والأولى أن يناقش في الاستدلال المذكور بأن الأمر في المركب الارتباطي يكون على المجموع من حيث المجموع وليس لكل فعل من أفعاله أجر على حدّه، فما يأتي به الناصب من بعض أفعال الحج قبل استبصاره لا يندرج في مورد الرواية ليحكم بصحته استناداً إلى إطلاقها.
وبعبارة أخرى: الرواية ناظرة إلى الأعمال المستقلة ولا تشمل أجزاء العبادات، وعلى ذلك فلا بد من الرجوع إلى ما هو مقتضى القاعدة في حكم الصورة المذكورة، وقد تقدم البحث عنه.
الصورة الثانية: أن يكون ما أتى به من الحج على خلاف وظيفته، كما إذا كان نائياً وشرع في حج الإفراد ثم استبصر في الأثناء.