بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
الأمر الصادر من جهته تعالى قد تعلق بما ينطبق على المأتي به.
وهذا بخلاف ما إذا أريد بالقبول إعطاء الثواب أو نحوه فإنه لا يستلزم العناية على النحو المذكور. فإذا قيل: (قبل الله عمل فلان) بمعنى أثابه عليه، فهو خالٍ من العناية، لأن منح الثواب مما هو من شؤون الآمر في مرحلة الامتثال، فإن شاء أثاب وإن شاء لم يُثب.
ولعل هذا هو السر في ما هو المرتكز في الأذهان وذكره غير واحد من الأعلام من كون القبول مغايراً للإجزاء.
وإذا تم هذا في القبول يظهر الحال في عدم القبول، أي أنه لا يكون ظاهراً في إرادة عدم الإجزاء، فإن النفي وارد على ما يراد من القبول عند الإثبات.
وبعبارة أخرى: نسبة عدم قبول العمل إلى الله تعالى تقتضي أن يكون المراد بعدم القبول هو عدم الإثابة، أو نحو ذلك، لا عدم الاجتزاء. لأن ذلك ــ أي الاجتزاء وعدمه ــ مما يكون أمر نفيه وإثباته بيد العقل، إلا أن يكون المراد كون الأمر الصادر من الله تعالى في مقام التشريع قد تعلق بما لا ينطبق على هذا الفعل، وفي هذا عناية لا يصار إليها في تفسير الكلام إلا بقرينة.
فتحصل: أن ما ذهب إليه الكثيرون من أن عدم القبول ليس ظاهراً في البطلان، بل في عدم الثواب أو ما يشبه ذلك هو الأجدر بالقبول.
فالنتيجة: أنه لو فرض قيام دليل على عدم قبول عمل الكافر فلا يصح أن يُجعل حجة على عدم الاجتزاء به وكون الإسلام شرطاً في الصحة، فتدبر.
هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الأعلام (قدس سره) [١] استدل على عدم صحة عبادة الكافر بالآية المباركة [٢] : ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)) .
ولكن لم يتضح وجه الاستدلال بها فإن ما تدل عليه بظاهرها إنما هو أن من يتدين بدين آخر غير دين الإسلام ــ بما يشتمل عليه من الاعتقادات
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٣١.
[٢] آل عمران: ٨٥.