بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
على هذا النحو، فإنه يؤدي إلى التفريط بذلك المقدار من الملاك الملزم الذي يمكن استيفاؤه لاحقاً.
الثالث: أن يكون تخييرياً بنحو التخيير بين الأقل والأكثر، بأن يكون مخيراً بين الإتيان بالفرد الاختياري فقط بعد زوال العذر والإتيان بالفرد الاضطراري عند وجود العذر ثم الإتيان بالفرد الاختياري بعد زواله، وبذلك يستوفي تمام الملاك الكامن في الفرد الاختياري.
ولكن هذا أيضاً غير معقول، لأن التخيير بين الأقل والأكثر غير عقلائي.
إذاً لا يعقل ثبوت الأمر الاضطراري الواقعي في مورد مع ثبوت الأمر الاختياري أيضاً بعد زوال العذر، فلو ثبت كون الأمر الاضطراري في مورد واقعياً، فلا محالة يقتضي الإجزاء حتى مع زوال العذر في أثناء الوقت.
ففي المقام حيث فرضنا أن وجوب الأمر بالاستنابة أو الأمر بالعمل النيابي هو وجوب واقعي، فلا يمكن معه أن يثبت وجوب الحج المباشري لاحقاً، فلا محيص من رفع اليد عن إطلاق دليل وجوب الحج المباشري بأحد الأنحاء التي مرَّ ذكرها.
ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال بوجهين يبتني أحدهما على تصحيح النحو الثالث المذكور ــ أي التخيير بين الأقل والأكثر ــ والآخر على إضافة نحو رابع خالٍ من الإشكال، لتكون النتيجة أن الفرض الرابع فرض ممكن ومعقول، فلا سبيل إلى إتمام الاستدلال المذكور.
أما الوجه الأول فيمكن تقريبه بنحوين ..
النحو الأول: أن يقال بأن ما لا يعقل من التخيير بين الأقل والأكثر هو فيما إذا كان الأقل ملحوظاً بنحو اللابشرط عن الزيادة، فإن التخيير بينه وبين الأكثر ــ وهو ذات الأقل بشرط شيء ــ غير عقلائي، كأن يجب تخييراً في ذكر الركوع تسبيحة لا بشرط عن الزيادة، وتسبيحة فما زاد.
وأما لو لوحظ الأقل بشرط لا عن الزيادة بدل أن يلحظ لا بشرط عنها فإنه يكون عقلائياً، إذ يكون التخيير في الحقيقة بين المتباينين، فإن (البشرط لا)