بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
وبالجملة: الالتزام بتقييد الجزئية أو الشرطية أو المانعية بالنسبة إلى الأركان والفرائض كما هو مقتضى كون الحكم بعدم وجوب الإعادة على أساس صحة الأعمال السابقة أمر مستبعد جداً، فيكون ذلك قرينة على عدم كون المراد بما ورد في نصوص المسألة هو صحة العمل السابق بل مجرد عدم الإعادة، مضافاً إلى أنه يؤجر على ما أتى به بمثل ما يؤجر به العامل بالعمل الصحيح، وذلك تفضلاً من الله سبحانه وتعالى.
هذا ولكن الإنصاف أن ما ذكر مجرد استبعاد لا يقاوم ظاهر ما ورد في النصوص من أنه: ((قد قضى فريضة الحج)) أو ((أن كل ما عمله في حال نصبه وضلالته يؤجر عليه)).
ونظير ذلك موجود في الفقه، فقد التزموا بالإجزاء في من يتوضأ مع غسل القدمين تقيةً، ومقتضاه أن الواجب في حقه هو الوضوء مع غسل القدمين لا المسح عليهما، أو أنه مخير بين الأمرين.
وكذلك بالنسبة إلى الحج مع العامة في الموقفين، حيث التزم كثير من الفقهاء المتأخرين بالاجتزاء به للإمامي إما مطلقاً أو مع عدم العلم بالخلاف، مع أنه فاقد للوقوفين حقيقة، وهما من أركان الحج وفرائضه، وإنما الذي يكون جزءاً من حجه هو الوقوف معهم في عرفات قبل يوم عرفة وفي المزدلفة قبل ليلة العيد.
مضافاً إلى أن لازم الوجه الثاني ــ أي مجرد عدم وجوب الإعادة ــ هو عدم وجوب الحج بالنسبة إلى المخالف الذي أتى بحج فاسد ثم استبصر، بأن يكون مستثنى عن وجوب الحج في الإسلام. وهذا أيضاً أمر بعيد.
وعليه فلا يمكن الاعتماد على الوجه الأول في مقابل ما يظهر من النصوص من الحكم بالصحة.
الأمر الثاني: رواية عمار الساباطي [١] قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله ٧ وأنا جالس: إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين،
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١ ص:٩٨.