بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
ولو كان المقصود سقوط العقوبة المترتبة على الكفر بالإسلام فهو أيضاً من قبيل توضيح الواضح فإنه لا إشكال في أن من يسلم لا يعاقب على كفره السابق بما هو كفر وإنما الذي يقع مورداً للسؤال هو هل أنه يؤاخذ على ما ارتكبه من جرائم وذنوب في زمن كفره أو لا؟
فهذا الوجه في مفاد الحديث مما لا مجال له أصلاً إلا أن يكون مرجعه إلى الوجه الثاني الآتي.
وأما ثانياً فلأن هذا الوجه لا ينسجم مع معظم ما ورد فيه حديث الجبّ من القضايا فإن من الواضح لمن لاحظها أن الحديث سيق فيها لإفادة عدم مؤاخذة من يدخل الإسلام على ما ارتكبه من الجرائم والموبقات في زمن كفره لا مجرد كون الإسلام مزيلاً للكفر أو موجباً لسقوط العقوبة عليه بما هو هو.
الثاني: أن يراد بالموصول في الحديث خصوص الأحكام الثابتة في حق الكافر من حيث كونه كافراً كعدم احترام دمه وعدم حرمة ماله ونجاسة بدنه وعدم إرثه من المسلم وكون حدّه هو القتل إذا زنى بمسلمة وإن لم يكن محصناً ونحو ذلك من الأحكام.
وهذا الوجه يظهر من صاحب الحدائق (قدس سره) في كتاب الصلاة ولكنه ضعيف كسابقه وإن كان دونه في الضعف.
والوجه في ضعفه ..
أولاً: أن انتفاء الأحكام الثابتة في حق الكافر بما هو كافر بدخوله في الإسلام أمر واضح أيضاً، فإن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه من أوضح الواضحات، وعلى ذلك فحمل الحديث على كونه مسوقاً لإفادة هذا المعنى بعيد جداً لأنه قليل الجدوى.
وثانياً: أن الحديث الشريف قد ورد في قضايا إسلام عدد ممن أذنبوا وأجرموا على عهد شركهم ومن الواضح كون الحديث مسوقاً لتأمينهم من المؤاخذة على ما سلف منهم من الذنوب والجرائم، وكيف ينسجم هذا المعنى مع ما ذكر في هذا الوجه في مفاده؟!