بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
المشرك، وكذا بين المسلم الزاني وبين المشركة. وهذا مما لا يلتزم به أحد، فلا محيص من أن يراد بالنكاح نفس العمل الخارجي، وحيث ورد في ذيل الآية المباركة أن هذا محرم على المؤمنين علم منه أن حرمة الزناء لا تشمل غير المسلمين.
أقول: الالتزام بعدم حرمة الزناء على الكافر أمر لا يمكن المصير إليه، كيف وتدل على حرمة الزناء بالنسبة إلى الكافر العديد من الآيات الكريمة، كما في قوله تعالى [١] : ((وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً)) ، وسياقه الخطاب مع المشركين. وكذلك ذكر في وصف عباد الرحمان في سياق الخطاب مع الكفار [٢] : ((وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا)) . وكذلك قوله تعالى: ((وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) ، فإن القدر المتيقن من الفواحش الزناء.
كما وردت نصوص كثيرة في مفاسد الزناء، ففي صحيحة الفضيل عن أبي جعفر ٧ قال: ((قال النبي ٦ : في الزناء خمس خصال، يذهب بماء الوجه، ويورث الفقر، وينقص العمر، ويسخط الرحمن، ويخلد في النار. نعوذ بالله من النار)).
وشُدد الأمر في الزناء حتى ورد في معتبرة عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله ٧ : ((قال يعقوب لابنه: لا تزن، إن الطائر لو زنا لتناثر ريشه)).
وفي معتبرة حنّان بن سدير عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن يهودي فجر بمسلمة، قال: ((يقتل)) حيث دلت على حرمة الزناء على اليهودي ولا أقل في مورد كون المزني بها مسلمة، إذ لو لم يحرم عليه فلماذا يجرى عليه حد القتل؟!
وبالجملة: كون الزناء محرماً على جميع الناس أمر لا بد من الالتزام به ولا سبيل إلى القول باختصاص حرمة الزناء بالمسلمين بوجه.
[١] الإسراء: ٣٢.
[٢] الفرقان: ٦٨.