بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
وأما الآية الكريمة ((الزَّانِي لا يَنْكِحُ ..)) فيمكن أن تعدّ من متشابهات الآيات القرآنية المباركة. والوجه فيه: أن في المراد بالنكاح فيها احتمالين ..
الاحتمال الأول: العقد، فيكون المعنى أنه لا يصح زواج الزاني إلا من الزانية أو المشركة، وكذا زواج الزانية إلا من الزاني أو المشرك. فهي تشتمل على حكم تشريعي تحريمي، وإن كان صدرها وارداً في صورة الخبر، إلا أن المراد به هو النهي تأكيداً للطلب، وهذا شائع [١] .
وعليه فالمراد بالمؤمنين في ذيل الآية الكريمة المسلمون غير الزناة أو غير المشهورين بالزناء ــ على ما سيأتي الكلام حوله ــ والمراد بالزانية بقرينة المقابلة مع المشركة التي تستحل الزناء هي المسلمة التي لا تتورع عن الزناء.
وهذا الاحتمال هو الذي تبناه جمع من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، ومنهم العلامة الطباطبائي [٢] حيث قال (قدس سره) : (والمحصل من معناها بتفسير من السنة من طرق أئمة أهل البيت : : الزاني إذا اشتهر منه الزناء وأقيم عليه الحد ولم تتبين منه التوبة يحرم عليه نكاح غير الزانية والمشركة. والزانية إذا اشتهر منها الزناء وأقيم عليها الحد ولم تتبين منها التوبة يحرم أن ينكحها إلا زانٍ أو مشرك. فالآية محكمة باقية على إحكامها من غير نسخ ولا تأويل).
ويطابق هذا الاحتمال ما ورد من طرق الجمهور في شأن نزول الآية
[١] قد يحتمل أن يكون المراد من صدر الآية الكريمة مجرد الإخبار عن أن الزاني لا يجد من يتزوجها إلا الزانية أو المشركة، والزانية لا تجد من يتزوجها إلا الزاني والمشرك، فإن المسلمة الشريفة لا ترضى عادة بالزواج من الزاني، كما لا يرضى المسلم الشريف بالزواج من العاهرة.
ولكن هذا الاحتمال بعيد لأن الواقع الخارجي لا يطابقه، أي بأن يكون زواج الزاني من الشريفة وزواج الشريف من الزانية حالة شاذة ملحقة بالعدم، بل هو مما يقع قليلاً لا نادراً، إلا أن يراد بالزاني والزانية المشهورين بالزناء، فتأمل.
وعلى كل حال فهذا الاحتمال لا يختلف في المحصلة عن الاحتمال الأول المذكور، فلاحظ.
[٢] الميزان في تفسير القرآن ج:١٥ ص:٧٩.