بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
مشروعية القضاء في الحج عمّن لم يستقر عليه وجوبه، فالنتيجة أن العمدة في منع استفادة وجوب القضاء عمّن لم يستقر عليه وجوب الحج هو الوجهان الأولان.
نعم هنا مورد واحد وقع الخلاف في وجوب القضاء فيه وإن كان ممن لم يستقر عليه الوجوب, وهو من خرج حاجاً فمات في الطريق قبل أن يحرم أو قبل أن يدخل الحرم، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى [١] .
بقي هنا أمران ..
الأول: أن المستفاد من النصوص المذكورة أن وجوب القضاء إنما هو فيما إذا كان للميت مال يفي بنفقة الاستنابة عنه، فإن لم يكن مال لم يجب على وليه أن يقضي عنه الحج من مال نفسه.
نعم مقتضى صحيحة ضُرَيس الواردة في من خرج حاجاً فمات أنه إذا كان موته قبل دخول الحرم يقضي عنه وليَّه من غير التقييد بإخراج كلفة الحج من تركته، وسيأتي البحث عنها في شرح (المسألة ٩٣) إن شاء الله تعالى، وقد نص فيها السيد الأستاذ (قدس سره) على عدم وجوب قضاء الحج من غير تركة الميت.
وبذلك يظهر أن قوله (قدس سره) هنا: (يجب القضاء عنه بعد موته) من غير التقييد بخروج نفقته من تركته ليس كما ينبغي، وإن كان قد تبع في ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) .
الأمر الثاني: ورد في صحيح معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يُحج عنه, قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، فإنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حج فمن ثلثه. ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة، فهم أحق بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا، وإن شاؤوا حجوا عنه)).
[١] سيأتي إن شاء الله تعالى أنه ربما يستفاد من بعض النصوص وجوب إخراج الحج من تركة من كان واجداً للشروط ولم يخرج ومات أثناء الموسم، فلاحظ.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.