بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٧ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وموضع الاستدلال قوله ٧ : ((والله شانئ لإعماله)) فإن شنآن العمل إنما هو بمعنى بغضه بل بغضه شديداً، وإذا كان العمل مبغوضاً لله سبحانه وتعالى لم يمكن أن يكون متعلقاً للأمر، لأن توجه الأمر وجوباً أو استحباباً بعمل فرع محبوبيته لله تعالى لوجود مصلحة ملزمة أو غير ملزمة في ذلك العمل فمقتضى بغض الله تعالى للعمل الصادر من المخالف هو أن العمل غير المقرون باعتقاد صاحبه للولاية لا يكون متعلقاً للأمر أي يكون خارجاً عن دائرة تعلق التشريع به فيكون فاسداً لا محالة.
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بوجوه ..
الوجه الأول: أنه لا اطمئنـان باشتمال الصحيحة على المقطع المذكـور أي قوله ٧ : ((والله شانئ لإعماله)) فإنه وإن ورد في رواية الكليني والنعماني ــ كما سبق ــ إلا أن البرقي روى [١] بإسناده عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم: ((قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول: إن من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه بلا إمام عادل من الله، فإن سعيه غير مقبول وهو ضال متحير ومثله كمثل شاة لا راعى لها..)) وهو ــ كما ترى ــ خالٍ من المقطع الذي هو موضع الاستدلال.
وما يقال من أن أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة تتقدم على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة، وعلى ذلك يؤخذ بالزيادة في موارد الاختلاف في النقل، مما لا يمكن المساعدة عليه، وقد مرَّ وجهه في بحث سابق وتحقيق أنه لا يوجد أصل عقلائي من هذا القبيل.
هذا .. ويمكن الجواب عما ذكر بأن بالإمكان استحصال الاطمئنان بصحة المتن المشتمل على المقطع المذكور، لأنه قد روي بطريق صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم، وبطريق علي بن رئاب عن محمد بن مسلم وكذلك بطريق عبد الله بن بكير وجميل بن دراج عن محمد بن مسلم، وقد تقدم. هذا كله عن الكافي وكتاب الغيبة.
[١] المحاسن ج:١ ص:٩٢.