بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
أ ــ كون الحكم مشروطاً في استمراره بعدم قيام الغير بالفعل نيابة عن المكلف بتسبيب منه إلى ذلك أو مطلقاً. فوجوب الذبح مشروط في استمراره وبقائه بأن لا يقوم الغير بالذبح نيابة عنه إما مطلقاً أو بتسبيب منه، فإذا أتى النائب بالفعل خارجاً تفرغ ذمة المنوب عنه بعد اشتغاله، ولكن ليس بالامتثال وإنما بانتفاء التكليف بانتفاء شرط بقائه.
وهذا الوجه وإن كان معقولاً ثبوتاً، إلا أنه في مقام الاستظهار يحتاج إلى قرينة خاصة، لأن كون عمل الغير مع كونه معنوناً بعنوان النيابة عن المكلف موجباً لانتفاء التكليف لا محققاً للامتثال بعيد عن الأذهان العرفية فيحتاج إلى قرينة بالخصوص.
ب ــ كون متعلق الحكم أعم من الفعل المباشري والتسبيب في إتيان الغير بالفعل نيابة عن المكلف، أو كون متعلق الحكم أعم من الفعل المباشري والعمل الصادر من الغير نيابة عن المكلف بتسبيب منه ــ على الخلاف في عقلائية هذا الوجه كما مرّ مراراً ــ.
ونتيجة ذلك أنه إذا تسبّب المكلف في قيام الغير بالفعل نيابة عنه وأتى بالعمل تفرغ ذمة المنوب عنه، ويسقط التكليف عندئذٍ بالامتثال. هذا إذا كان الحكم الثابت في حق المنوب عنه من قبيل الحكم التكليفي.
وأما إذا فرض أنه من قبيل الحكم الوضعي، كالأجير لحج التمتع في مورد الذبح من أفعال الحج، فإن ذمة الأجير تكون مشغولة بالذبح الأعم من أن يأتي به بنفسه وأن يأتي به الغير نيابة عنه، أي أن المستأجر يملك على ذمة الأجير العمل المعين وهو الذبح، ويكون هذا العمل ديناً عليه كسائر الديون، وتفرغ ذمته منه إما بأن يذبح هو بنفسه أو أن يذبح الغير بالنيابة عنه ــ أي عن الأجير ــ.
وهذا بخلاف ما إذا استؤجر شخص لأداء الصلاة مثلاً عن ميت ولم تُشترط عليه المباشرة في الأداء، فإن ذمته وإن كانت مشغولة أيضاً بالعمل المعين ويمكن للغير أداؤه بدلاً عنه، إلا أن أداء الغير في مثل ذلك لما في ذمة الأجير لا يكون بقصد النيابة عن الأجير، بل يقصد النيابة عن الميت نفسه.