بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - المسألة ٦٤ الاجتزاء بالحج النيابي مع استمرار العذر وعدمه
ذلك.
هذا في ما يتعلق باعتبار التنزيل في مفهوم النيابة.
وأما الجانب الثاني وهو اشتغال ذمة المنوب عنه بالعمل على نحو الوضع أو التكليف فالظاهر عدم اعتباره، ولذلك يصح التعبير بالنيابة في الإتيان بالحج المستحب عن الميت بلا عناية.
نعم لا بد أن يكون العمل المنوب فيه مما ينبغي صدوره من المنوب عنه لولا المانع، خارجياً كان المانع أم شرعياً. وأما إذا لم يكن كذلك فلا معنى للنيابة عنه فيه. والشخص لولا كونه ميتاً والمرأة لولا كونها حائضاً مما ينبغي لهما الإتيان بالحج المستحب وبصلاة الزيارة، ولذلك يتأتى فيهما معنى النيابة.
وبالجملة: ليس المعتبر في النيابة فعلية اشتغال ذمة المنوب عنه بالفعل بل شأنية ذلك، وأما مع فقدان الشأنية أيضاً فلا معنى للنيابة، فليتدبر.
ثم إن مقتضى النيابة ــ كما ظهر مما تقدم ــ استحقاق المنوب عنه ثواب العمل النيابي، كما أن مقتضاها في مورد اشتغال ذمة المنوب عنه بفعل ــ تكليفاً أو وضعاً ــ هو فراغ ذمته بالإتيان بالعمل النيابي. وهذا ما يحتاج إلى بعض التفصيل والتوضيح، فأقول: إنه تارة يفرض أن النيابة مشروعة حتى في مورد تمكن المنوب عنه من الإتيان بالفعل بنفسه، وأخرى يفرض اختصاص مشروعيتها بمورد عجز المكلف عن الإتيان بالفعل.
وفي الصورة الأولى تارة يفرض أن الحكم الثابت في حق المنوب عنه هو من قبيل الحكم التكليفي، وأخرى يفرض أنه من قبيل الحكم الوضعي.
فإن كان من قبيل الأول كما في مورد الذبح الواجب في حج التمتع ــ بناءً على أن المباشر له الذي يجتزأ بفعله ولو اختياراً إنما ينوب عن الحاج في الذبح لا أنه بمنزلة الآلة حتى يكتفى بفعله من دون قصد النيابة، فإنه يخرج بذلك عن باب النيابة ــ فالواجب على المكلف الذبح، وتكون النيابة مشروعة حتى في حال الاختيار. فمشروعية النيابة في مثله وإن كانت بحسب لسان الدليل من قبيل توسعة المتعلق على نحو الورود، إلا أنها بحسب اللب ترجع إلى أحد وجهين ..