بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - تعلق ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي بالاستنابة عن الحي أو بالاستنابة عن الميت
موسراً ولم يحج لمرض ونحوه يقال في حقه: (قد حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه)، فيحكم بوجوب الاستنابة من ماله.
وأيضاً التقييد بقوله ٧ : (من ماله)، إنما يناسب كون الإمام ٧ ناظراً إلى الميت لا إلى الحي، فإن الميت إنما تجب الاستنابة من ماله، فإن لم يكن له مال فلا تجب الاستنابة عنه على وليّه أو على ورثته من مال أنفسهم. نعم يستحب النيابة عنه. وأما الحي فإن تمكن من الاستنابة لزمته، ولا يشترط أن تكون من ماله، بل يمكن أن يتبرع له شخص بنفقتها.
إن قلت: ولكن الضمير في لفظة (عليه) من قوله ٧ : ((عليه أن يُحج عنه)) يرجع إلى الرجل الموسر، فيكون الوجوب متوجهاً إلى المنوب عنه، وهذا يقتضي كونه حياً.
قلت: قد ورد مثل ذلك في صحيحة معاوية بن عمار [١] في الميت قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام فيترك مالاً. قال: ((عليه أن يُحج عنه من ماله رجلاً صرورة لا مال له)). والمراد بـ(عليه) هنا اشتغال ذمة ذلك الشخص الميت بحج يُخرج من ماله. وبذلك يظهر أن كلمة (يُحَج) تقرأ بفتح الحاء لا بكسرها وأن كلمة (رجلاً) محرفة (رجل) بالرفع، بخلاف ما لو كانت الرواية متعلقة بالاستنابة عن الحي.
وبالجملة: لفظة (عليه) تستخدم في الأعم من الحكم التكليفي والوضعي، وإن كان ظاهرها هو التكليف إذا كان المتعلق من قبيل الأفعال لا الأعيان، ولكن لا يأبى الحمل على الوضع فيها أيضاً مع القرينة كما في المقام.
ولكن يمكن أن يقال: إن كون مورد صدر الرواية هو من لم يحج حتى مات لا يقتضي أن يكون الذيل كذلك، بل لما كان مقتضى مفهوم الصدر ــ بعد البناء على تعلقه بالميت ــ أنه إذا لم يكن تركه للحج إلى حين الممات من جهة الإهمال والتسويف فليس معاقباً على ترك الحج، أراد الإمام ٧ أن يستثني صورة واحدة، وهي ما إذا كان معذوراً من المباشرة متمكناً من الاستنابة، فإن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.