بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن الأمر وإن كان كما ذكر من ناحية معقولية جعل فعل الغير متعلقاً للتكليف المتوجه إلى الشخص، إلا إنه غير عقلائي أي مما لا يستسيغه العقلاء.
فإن فعل زيد مثلاً الصادر منه بتسبيب من عمرو لا ينسب إلى عمرو حقيقة، وإنما بتجوز وعناية. هذا إذا كان قيامه بفاعله قياماً صدورياً فقط، وأما إذا كان حلولياً أيضاً ــ كما في الصلاة والصيام والحج ونحوها ــ فلا ينسب إلى المتسبب، ولو تجوزاً.
ففي مثل القتل ينسب الفعل إلى المتسبب في صدوره من الغير ولو بنحو من العناية والمجاز، كما إذا أغرى الغير بالقتل فقتل بإرادته واختياره. وأما في مثل الحج فلا ينسب إلى المتسبب في قيام الغير به ولو تجوزاً، فإذا تسبب عمرو في ذهاب زيد إلى الأراضي المقدسة والإتيان بالحج يقال: حج زيد، ولا يقال: حج عمرو.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن فعل الغير ــ ولو كان مقدوراً للمكلف ــ لا يصلح أن يكون بنفسه متعلقاً للتكليف المتوجه إليه حقيقة، ولا الجامع بينه وبين الفعل الصادر من المكلف كذلك، لأن العقلاء لا يستسيغون مثله، فإن من مصححات توجيه التكليف بفعل إلى شخص عند العقلاء هو وقوع ذلك الفعل منتسباً صدوره إليه حقيقة لا بالعناية والمجاز، ولا يكفي كونه مقدوراً له.
فالإشكال ليس من جهة عدم المعقولية حتى يدفع بما ذكر من الوجهين، بل الإشكال من جهة عدم العقلائية ولا دافع له.
وعلى ذلك فما يصح أن يكون متعلق التكليف المتوجه إلى الذي يتمكن من التسبيب في صدور الفعل من الغير هو نفس التسبيب، لا ذلك الفعل. فإذا قيل لشخص لا يقدر على البناء: ابنِ داراً، فمتعلق الأمر وإن كان صورة هو بناء الدار الذي يكون هو فعل الغير، لفرض أنه غير قادر على البناء، ولكن في الحقيقة يكون متعلق التكليف المتوجه إليه هو التسبيب في بنائها.
وفي المقام إذا كان الملاك قائماً بالأعم من الفعل الصادر من الشخص