بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - ج دلالتهما على وجوب الاستنابة على العاجز الذي لم يستقر عليه الحج والمناقشة فيه
فإن من المعلوم أن الضعف الناتج عن الشيخوخة ــ بخلاف الناتج عن المرض ــ أمر تدريجي بطيء الحصول، يزداد شيئاً فشيئاً كلما تقدم عمر الإنسان، ولا تحصل المرتبة المانعة منه من السفر خلال فترة قصيرة.
فالغالب في من يستقر عليه وجوب الحج هو أداؤهم للحج قبل أن يمنعهم عن أدائه الضعف الناشيء من بلوغ الشيخوخة المتقدمة.
فإذا فرض كون المانع من أداء الحج هو ضعف الشيخوخة لا غير ــ كما يظهر ذلك من تلك الواقعة المحكية في الصحيحتين ــ فلا يكون ذلك عادة في مورد المسوف في أداء الحج الذي استقر عليه وجوبه، فإن المسوّفين ــ كما تقدم ــ لا يؤخرون أداء الحج إلى هذا الحد، إلا في النادر منهم. بل ذلك مما يحصل عادة بالنسبة إلى غير المسوفين ممن لم تتوفر لهم فرصة أداء الحج قبل بلوغ هذه المرحلة من العمر، لفقد المال أو لعدم تخلية السرب ونحو ذلك.
وقد تقدم آنفاً أن الواقعة التي تذكر في مقام إفادة الحكم الشرعي ونحو ذلك إذا كانت تقع على نحوين، أحدهما الغالب والآخر نادر الوقوع، تحمل الواقعة على النحو الأول. فينبغي أن تحمل هنا على من لم يستقر عليه وجوب الحج.
هكذا يمكن أن يقال، إلا إن الإنصاف أنه لا يفي بإثبات ندرة الحالة المذكورة، وكون الحالة الأخرى شائعة، بحيث يندرج المقام تحت الكبرى المشار إليها. وقد مرَّ في الاحتمال الثاني تقريب عكسه، كما مر الإيعاز إلى عدم إمكان الاعتماد على التقريب المذكور للاحتمال الثالث ــ لو تم في حد ذاته ــ بملاحظة رواية سلمة الدالة على كون مورد تلك الواقعة هو من استقر عليه الحج، ووجهه ظاهر، فإن حمل الواقعة الجزئية على المورد النادر إنما لا يصار إليه مع عدم القرينة، ويمكن جعل رواية سلمة قرينة عليه، فتدبر.
هذا وقد يقرّب كون مورد الواقعة المحكية في الصحيحتين خصوص من لم يستقر عليه الوجوب من جهة استخدام لفظة (لم يطق) فيهما، فإنها تدل على المعنى الماضي مما يقتضي كون ذلك الشيخ الكبير الذي التقاه أمير المؤمنين ٧