بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - تعارض النصوص في من مات وعليه حجة الإسلام ولم يترك إلا ما يفي بنفقتها هل يصرف في أدائها عنه أو يكون لورثته؟
إسحاق ــ الذي هو واقع في طريق الصدوق (قدس سره) إلى هارون بن حمزة الغنوي في المشيخة ــ فإنه لم يرد فيه توثيق، وإن حاول المحدث النوري (رضوان الله عليه) إثبات وثاقته من خلال وجوه أبرزها أن الشهيد الثاني قد وثقه [١] .
ولكن الوجوه التي ذكرها ضعيفة، وتوثيقات الشهيد الثاني (قدس سره) لا عبرة بها لأنها حدسيات يعمل اجتهاده فيها. ومن دلائل ذلك أن ولده الشيخ حسن نقل عنه أنه وثق عمر بن حنظلة فقال: (قد حققنا توثيقه في مقام آخر) ثم ظهر أن اعتماده كان على رواية غير نقية السند [٢] .
وهناك وجه آخر قد يذكر لتوثيق يزيد بن إسحاق، وهو رواية جعفر بن بشير عنه في موضع من بصائر الدرجات [٣] ولم يلتفت إليه المحدث النوري، وإلا لذكره واهتم به، لأنه يعتني كثيراً برواية جعفر بن بشير عن رجل في إثبات وثاقته، وذلك لأن المذكور في ترجمته أنه قد روى عن الثقات وقد رووا عنه، فادعى (قدس سره) أن هذه العبارة تدل على أنه لا يروي إلا عن ثقة، فحاله حال ابن أبي عمير والبزنطي وصفوان. ولكن هذا الكلام في غير محله، إذ العبارة لا تدل على ما أفاد، بل تدل على إكثار الثقات الرواية عنه وإكثاره هو الرواية عن الثقات، وهذه صفة مدح، ولا دلالة في العبارة على الحصر.
إذاً الرواية غير معتبرة ولكنها تصلح لتأييد المتن الثاني لرواية معاوية بن عمار.
ثم إن للشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) كلاماً في المقام [٤] في ما يخص رواية معاوية بن عمار المنقولة بالصيغة الثانية حيث قال: إن هذه الرواية تتناول من لم يكن قد وجب عليه الحج لقلة ذات يده، ومات وخلّف بمقدار يبلغ نفقة الحج، فلم يجب أن يحج عنه، لأن من هذه صفته لا يجب عليه حجة الإسلام ويصير ماله ميراثاً، وكان الأمر في ذلك إلى ورثته إن شاؤوا حجوا عنه وإن
[١] مستدرك الوسائل (الخاتمة) ج:٥ ص:٣٥٣.
[٢] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:١ ص:١٩.
[٣] بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد : ص:٦٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.