بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - تعارض النصوص في من مات وعليه حجة الإسلام ولم يترك إلا ما يفي بنفقتها هل يصرف في أدائها عنه أو يكون لورثته؟
شاؤوا لم يحجوا عنه. فحمل الرواية على من لم يستقر عليه الحج، الذي مرَّ أنه لا دليل على وجوب القضاء عنه.
ولو صح ما أفاده لكانت هذه الرواية دليلاً على عدم الوجوب في من لم يستقر، فتكون وجهاً خامساً يستدل به إضافة إلى الوجوه الأربعة السابقة.
ولكن المحقق الشيخ حسن (رضوان الله عليه) [١] لم يدع ظهور الرواية في هذا المعنى، وإنما أفاد أن هذا الحديث محمول على أن الميت لم يكن قد وجب عليه الحج ثم قال: وفي كون تركته بقدر نفقة الحج مع حاجته في حال الحياة إلى شيء منها لا يكلف بإنفاقه في الحج نوع إشعار بعدم الاستطاعة حال حياته.
وإذا صح ما أفاده العلمان في الصحيحة بالنقل الثاني لجرى مثله فيها بالنقل الأول بأن يكون مورد الذيل من لم يستقر عليه الحج، ومورد الصدر من استقر فلا تنافي إذاً بين صدرها وذيلها، كما لا تنافي بين ذيلها والنصوص الدالة على إخراج الحج من التركة وإن كان مستوعباً لها.
ولكن ما ذكراه ليس بذلك الوضوح، ولا شاهد عليه حتى في مقام الجمع بين النصوص، فضلاً عن استظهار ذلك من الرواية نفسها.
ودعوى أن المقابلة بين الصدر والذيل في النقل الأول تقتضي ذلك ــ حيث تعرض الإمام ٧ في الصدر لما إذا كانت الحجة مستقرة عليه، فحكم بإخراجها من الأصل، وما إذا كانت تطوعية فحكم ٧ بإخراجها من الثلث، وما يقابل القسمين هو عدم استقرار الحج في ذمته، ومن دون وصية بإخراجه عنه، فحكم ٧ هنا بأن للورثة أن يأخذوا المال ولهم أم يحجوا عنه، فيدل على مشروعية القضاء عنه وإن لم يجب ــ مدفوعة بأن المقابلة تحفظ بفرض أن مورد الذيل عدم زيادة التركة على نفقة الحج بخلاف الصدر، ولذا حكم ٧ تارة بإخراج الحج من الأصل وأخرى من الثلث، وهذا هو الأنسب بلفظ الرواية.
مضافاً إلى أن قرينة المقابلة إن تمت فإنما تتم بناءً على كون النقل الأول رواية واحدة، لا من قبيل الجمع بين روايتين. وهذا الاحتمال قائم بالنظر إلى
[١] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٧٣.