بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
الثاني من الوجوه التي أستدل بها لتكليف الكفار بالفروع، ومما ورد فيه عدد من الآيات القرآنية الكريمة الدالة على تكليف الكفار بالصلاة والزكاة والاجتناب عن الفواحش، كما في قوله تعالى [١] : ((وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ)) ، وقوله تعالى [٢] : ((مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِين)) وقوله تعالى [٣] : ((وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) ، فهذه الآيات الكريمة ظاهرة في كون الكفار مكلفين بجملة من الفروع كالصلاة والزكاة والتجنب عن الفواحش.
فيقع التعارض بين صحيحة زرارة ــ على تقدير دلالتها على عدم تكليف الكفار بالفروع ــ وبين هذه الآيات الكريمة، والمذكور في محله من علم الأصول أن الخبر المظنون صدوره إذا عارض ظاهر الكتاب بحيث لا يمكن الجمع بينهما يضرب به عرض الجدار أو يؤول.
وليس ذلك من جهة ترجيح ظاهر الكتاب على الخبر الواحد المخالف له، بل من جهة أن الخبر الواحد المخالف للكتاب بنحو لا يمكن الجمع بينهما لا يكون حجة بمقتضى قوله ٧ إنه زخرف، أو لم نقله، أو فاضربوا به عرض الجدار. ففي معتبرة أيوب بن الحر [٤] عن أبي عبد الله ٧ : ((كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف))، وفي صحيحة هشام بن الحكم [٥] عن أبي عبد الله ٧ عن النبي ٦ أنه قال: ((أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله)) .. إلى غير ذلك من الروايات الدالة على عدم حجية الخبر المخالف لظاهر الكتاب سواء جاء به عادل أو فاسق.
وفي ضوء ذلك فلا بد إما من طرح صحيحة زرارة أو تأويلها، إما بأن
[١] فصلت: ٦ــ٧.
[٢] المدثر: ٤٢ــ٤٤.
[٣] الأنعام: ١٥١.
[٤] الكافي ج:١ ص:٦٩.
[٥] الكافي ج:١ ص:٦٩.