بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
من أيام الأسبوع عدا يوم السبت، ولكن حيث إن المكلف يكون مشغولاً عادة في يوم الجمعة بمهام كثيرة، ويحتمل المولى انشغاله عن إكرام زيد إذا جاء في هذا اليوم، يبتدأه بالقول: (إن جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه) ثم يقول: (وإن جاء زيد يوم السبت فلا يجب إكرامه) والشرطية الأولى هنا مسوقة لبيان بعض ما هو من مصاديق مفهوم الشرطية الثانية، وليس لها مفهوم في مقابلها.
وفي المثال نفسه قد يفرض أن الحكم الواقعي هو وجوب إكرام زيد إذا جاء في يوم الجمعة دون سائر أيام الأسبوع، ولكن حيث يترقب المولى مجيء زيد في يوم السبت يبتدأ المكلف بقوله: (إن جاءك زيد يوم السبت فلا يجب إكرامه) ثم يقول: (إن جاءك يوم الجمعة فأكرمه) والشرطية الثانية في مثل ذلك هي الشرطية الأصلية دون الأولى.
والحاصل: أنه لا بد من وجود قرينة لتمييز الشرطية الأصلية عن غير الأصلية، كما في مورد الروايات الواردة في باب إسلام الوارث، حيث إنها تتضمن شرطيتين ولكنها تختلف في إيرادهما من حيث التقديم والتأخير، ففي بعضها كرواية عبد الله بن مسكان [١] : ((من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وإن أسلم بعد ما قسم فلا ميراث له)) وفي بعضها الآخر عكس ذلك كمعتبرة محمد بن مسلم [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل يسلم على الميراث قال ٧ : ((إن كان قسم فلا حق له، وإن كان لم يقسّم فله الميراث)).
وقد وقع الخلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في حكم من أسلم حال القسمة لا قبلها ولا بعدها، فذكر صاحب الجواهر (قدس سره) أنه يتعارض بشأنه مفهوما الشرطيتين. ولكن رده السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره بأن قوله ٧ : ((وإن أسلم بعد القسمة لا ميراث له)) مما لا مفهوم له، بل هو مسوق لبيان بعض مفهوم الشرطية الأولى. وذلك لا لمجرد تأخره في الذكر فإن ما هو بمعناه مقدم في الذكر في معتبرة محمد بن مسلم كما مرَّ، بل من جهة قرينة دالة على ذلك في المورد، وهي
[١] الكافي ج:٧ ص:١٤٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٣٧.