بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
وهكذا يتضح الجواب عن الوجه الثالث في قضية ابني آدم فإنه لو فرض وجود دليل على أن من لم يقبل قربانه منهما كان عمله واجداً للشرائط فاقداً للموانع ــ مع إنه لا دليل على ذلك ــ فهو لا يقتضي إلا كون القبول في الآية الكريمة بمعنى إعطاء الثواب مثلاً، ولا يقتضي إرادة معنى آخر غير الإجزاء من القبول في سائر الموارد.
وهكذا الأمر بالنسبة إلى الوجه الرابع فإن القرينة قائمة في مورد الرواية على إرادة غير الإجزاء من القبول، فلا وجه لحمل القيود على ذلك في ما لم تقم القرينة عليه.
وأما الوجه الخامس فالحال فيه أيضاً شبيه بما تقدم، فإن الدعاء بالقبول لا يمكن أن يكون من جهة الإجزاء، فإن العمل إما أن يكون جامعاً للأجزاء والشرائط وفاقداً للموانع، فيكون مجزياً. وإلا فلا يكون كذلك. والشارع المقدس لا يتصرف في مرحلة الامتثال بجعل غير المجزي مجزياً أو جعل المجزي غير مجز، فلا بد إذاً أن يراد بالدعاء بالقبول أمراً آخر غير الإجزاء، كإعطاء الثواب أو ما هو فوق هذه المرتبة.
وإلى هنا ظهر أن كل ما ذكر في تقريب كون عدم القبول بمعنى آخر غير البطلان بحيث يحمل عليه اللفظ بلا قرينة مما لا يمكن المساعدة عليه.
ولكن يمكن تقريب هذا المدعى بوجه آخر فيقال: إنه لا إشكال في أن القبول أمر يرتبط بمرحلة الامتثال لا التشريع، أي أن العمل الصادر من المكلف في مقام امتثال التكليف المتوجه إليه هو الذي يتصف بالقبول لدى المولى أو عدم القبول لديه.
وظاهر نسبة قبول العمل الصادر من العبد إلى الله سبحانه وتعالى هو كون المراد بالقبول معنى لا يتحقق إلا من جهته عز وجل، فهو تعالى إن شاء تحقق ذلك وإن لم يشأ لم يتحقق، والإجزاء وعدمه ليسا كذلك. فإن العمل إذا كان جامعاً للأجزاء والشرائط وفاقداً للموانع يكون مجزياً بحكم العقل، وإلا لم يكن مجزياً بحكم العقل كذلك، وليس للشارع دخل في ذلك إيجاباً أو سلباً.