بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
ــ كما في رواية المحاسن [١] ورواية الكافي [٢] ــ فهو لا يدل على كون القبول في الآية بمعنى الإجزاء، فإن بطلان أعمال غير الموالين أول الكلام. وسيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى. فهذا الوجه الأول الذي ذكره (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه.
وأما ما ذكره (قدس سره) ثانياً فهو مما لا بأس به في أصله، أي إنه لما كان لا إشكال في استحقاق غير المتقي للثواب إزاء ما يأتي به من الواجبات والمستحبات فلا بد من حمل عدم التقبل في الآية الكريمة إما على كون المراد به عدم القبول الكامل التام أو كون القبول مرتبة أخرى فوق مرتبة إعطاء الثواب، كما التزم بذلك بعض الأعلام (قدس سره) [٣] . وعلى التقديرين فلا يكون ذلك مبرراً لحمل القبول أو عدم القبول في سائر الموارد على غير المعنى الأصلي.
نعم ما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) وفي كلام بعض الأعلام (قدس سره) أيضاً من الاستدلال بالآية الكريمة: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)) على استحقاق كل فاعل خير للثواب ليس كما ينبغي. فإن ما تدلّ عليه الآية الكريمة إنما هو أن فاعل الخير يرى أثر فعله، ويكفي في ذلك تخفيف العقاب عنه.
ومن هنا ورد في بعض الروايات [٤] عن النبي ٦ أن ابن جدعان ــ الذي كان أحد مشركي قريش ــ أهون أهل النار عذاباً. قالوا: ولِمَ يا رسول الله؟ فقال: ((إنه كان يطعم الطعام)).
وكيفما كان فلا دلالة في الآية المباركة: ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)) على كون القبول مغايراً للإجزاء في غير موردها.
وبذلك يظهر الجواب أيضاً عن الوجه الثاني الذي أورده الشيخ البهائي (قدس سره) من الاستدلال بقول إبراهيم وإسماعيل ٨ : ((رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا)) ، فإن قيام القرينة في كلامهما ٨ على إرادة غير الإجزاء لا يقتضي حمل القبول في سائر الموارد عليه.
[١] المحاسن ج:١ ص:١٦٨.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٨٢.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٢.
[٤] المحاسن ج:٢ ص:٣٨٩.