بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
هذه الوجوه وردت في كلام الشيخ البهائي (قدس سره) ، وقد علق على بعضها، وأشار إلى بعض مواضع الخلل في جملة منها.
وقد تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الطهارة للوجه الأول وأجاب عنه بوجهين ..
أولهما: أن المتقين في الآية المباركة إنما هو بمعنى المؤمنين، أي من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر، والقاتل في الآية الكريمة لم يكن مؤمناً بالله ولا باليوم الآخر، ولذا كان مخلداً في النار في التابوت.
ويؤيده تفسيره بالشيعة في زماننا بمعنى المؤمن في كل عصر. ومن الظاهر أن غير المؤمن لا يتقبل عمله لبطلانه وعدم إيمان فاعله.
ثانيهما: أنه لو فسّرنا المتقين بمن اجتنب المحرمات وأتى بالواجبات، فلا بد من تأويل الآية الكريمة بحملها على عدم الثواب بمرتبته الراقية، وعدم القبول الكامل الحسن. وذلك لضرورة أن أعمال غير المتقين أعني ــ الفسقة ــ أيضاً مقبولة، وهي مما يثاب عليه، وكيف يمكن أن يدعى أن من ارتكب شيئاً من الفسق لا يقبل عمله ولا يثاب عليه، مع صراحة الكتاب العزيز في أنه مما يثاب عليه، لقوله تعالى [١] : ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)) .
وعليه فلا بد من حمل نفي القبول في الآية المباركة على أن عمل غير المتقين بالمعنى الأخير مما لا يثاب عليه بثواب كامل ولا يقبل بقبول حسن [٢] .
ولكن ما ذكره (قدس سره) أولاً غير ظاهر فإن تفسير المتقين بالمؤمنين في مقابل الكافرين خلاف الظاهر، ولم يثبت أن القاتل في قضية ابني آدم كان كافراً لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ــ كما ادعاه (قدس سره) ــ. وأما خلوده في النار فهو لا يدل على ذلك، فإن قاتل المؤمن متعمداً يُخلّد في النار، وهو كان كذلك.
وأما ما ورد في بعض الروايات من عدم شمول الآية الكريمة لغير الموالين
[١] الزلزلة: ٧ــ٨.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٥ ص:١٨.