بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
بالحج حال كفره أمراً تهكمياً ليعاقب لا حقيقياً ثم استشكل فيه من جهة عدم إمكان إتيانه به لا كافراً ولا مسلماً.
ويلاحظ على أصل ما أفاده بأن الأمر التهكمي الصوري لا عقاب في مخالفته وإنما العقوبة على مخالفة الأمر الحقيقي، وأما الإشكال فضعيف أيضاً فإنه لا يعتبر في الأمر التهكمي أن يكون متعلقه مقدوراً للمأمور بل لعل الغالب عدم كونه كذلك.
ومنها: ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) قائلاً [١] : إنه يمكن الالتزام بعدم طلب الفعل حقيقة من الكافر الذي زالت استطاعته إلا أنه لمّا فوّت الفعل المطلوب المحبوب منه المبغوض تركه أمكن أن يجعل هذا المعنى أعني مطلوبية الفعل مع مبغوضية الترك في قالب التكليف.
ولا مانع من هذا التكليف إلا عدم تأتي صدور الفعل لا في حال الكفر لعدم صحته ولا في حال الإسلام لعدم وجوبه.
لكن هذا إنما يمنع لو علم المكلف بسقوط الوجوب حال الإسلام والمفروض عدم علم الكفار بذلك فلم يكن مانع من تكليفه الصوري الموجب لاستحقاق الباني على إطاعته للثواب وإن علم بعد البناء على الإطاعة عدم تكليفه واقعاً بالفعل ولاستحقاق المعرض عنه للعقاب. إلى أن قال (قدس سره) : ولكن قد يقال: بمنافاة هذا لكون التكليف بالحج مستفاداً من عمومات الأمر به الشامل لجميع الناس، فإن هذا الأمر العام ليس إلا أمراً حقيقياً قصد به نفس الفعل فلو أريد به بالنسبة إلى الكافر ما ذكرت لزم استعمال اللفظ في معنيين.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا ليس استعمالاً في معنيين وإنما هو أمر أشخاص مختلفين لدواع مختلفة فافهم.
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة فإنه من أين فرض (قدس سره) أن الكفار لا يعلمون بأن الدخول في الإسلام يوجب سقوط الوجوب عنهم، وإذا كان فيهم من يعلم بذلك قبل الإسلام فماذا يقول (قدس سره) في تكليفه بالحج مع زوال
[١] كتاب الحج ص:٨٣ ــ٨٤.