بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
الأولى أن الصحيح في هذه الحالة هو حمل المطلق على المقيد، إذ في مقابله الاحتمالان المذكوران آنفاً، وكلاهما ــ كما تقدم ــ أبعد عن الفهم العرفي من حمل المطلق على المقيد.
هذا هو المختار، وأما بناءً على رأي بعض الأعلام (قدس سره) الذي التزم بأنه لا مانع من تعدد الوجوب، فمقتضى القاعدة في الحالتين هو عدم حمل المطلق على الحصة أو المقيد، إلا أن يثبت بدليل خارجي عدم تعدد الوجوب على النحو الذي فرضه.
ولذلك قال (قدس سره) [١] : إنه مع إحراز وحدة الحكم لا بد من حمل المطلق على الحصة، وذلك لأن الحكم الواحد لا يكون إلا مطلقاً أو مقيداً. وأما مع عدم إحراز وحدة الحكم فلا تعارض ولا إجمال. ولا يمكن إحراز وحدة الحكم من نفس الخطابين كما أفاده المحقق النائيني من جهة عدم معقولية هكذا جعلين، بل هو معقول بلحاظ أنه قد يفرض تحرك مكلف نحو الجامع دون الحصة، فلماذا يُفوَّت عليه ذلك لو فرض وجود مصلحة لزومية فيه أيضاً؟ فتحفظ بمثل هذا الجعل.
ولكن مرت المناقشة في أصل ما بنى عليه (قدس سره) .
وقد ظهر من جميع ما تقدم: أن كون الوصف معتمداً على الموصوف لا يبرر في حد ذاته حمل المطلق عليه في الدليلين المثبتين ــ كما هو محل الكلام ــ بل في المطلق الشمولي لمّا لم يعقل تعدد الوجوب كان حمل المطلق على المقيد أقرب من حمل المقيد على التأكيد، بخلاف الحال في حمل المطلق على الحصة فإن حمل الحصة على التأكيد اقرب. هذا بناءً على عدم معقولية تعدد الوجوب في المطلق الشمولي ــ كما هو المختار ــ ومر بيانه بتفصيل.
وأما إذا قلنا إنه لا مانع من تعدد الوجوب فيه أيضاً، كما التزم به بعض الأعلام (قدس سره) [٢] فلا مجال لحمل المطلق على المقيد، فضلاً عن حمله على الحصة
[١] بحوث في علم الأصول ج:٣ ص:٤٤١.
[٢] بحوث في علم الأصول ج:٣ ص:٢٠٢.