بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - ما استدل به بالخصوص على بطلان حج الكافر
للحكم ببطلان طوافه وصلاة طوافه من حيث عدم جواز اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب الحرمة.
ثم لا بأس بالتعرض ــ ولو إجمالاً ــ لمسألة حرمة دخول الكفار في المساجد ولا سيما المسجد الحرام، فأقول:
إن هذه المسألة قد تعرض لها الفقهاء (رضوان الله عليهم) في بابين من أبواب الفقه: في باب الصلاة عند التعرض لأحكام المساجد [١] وفي باب الجهاد عند التعرض لأحكام الكفار في بلاد المسلمين [٢] وقد حكى في الجواهر إجماع المسلمين محصلاً ومحكياً مستفيضاً على عدم جواز دخول المشرك في المسجد الحرام.
ولكن الذي ذكر في مصادر الجمهور الخلاف في ذلك.
قال ابن حجر [٣] : (في دخول المشرك المسجد مذاهب، فعن الحنفية الجواز مطلقاً، وعن المالكية والمزني ــ من أصحاب الشافعي ــ المنع مطلقاً، وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره).
فالمستفاد من هذا الكلام أن الحنفية يقولون بجواز دخول المشرك حتى في المسجد الحرام، فليست المسألة موضع وفاق بين جميع المسلمين [٤] .
أما عند أصحابنا فالظاهر أنه لا إشكال في عدم جواز دخول المشرك المسجد الحرام، واستدلوا على ذلك بالآية المباركة [٥] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)) .
وأما غير المسجد الحرام فهل يجوز للمشرك الدخول فيه، وهل يجوز دخول الكافر غير المشرك حتى المسجد الحرام أو لا؟
[١] لاحظ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٧ ص:٢٧٩.
[٢] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢١ ص:٢٨٧.
[٣] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج:١ ص:٤٦٥.
[٤] ويلاحظ لمزيد من التفصيل والاطلاع على آراء الجمهور فتح القدير للشوكاني ج:٢ ص:٤٨٩.
[٥] التوبة: ٢٨.