بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - ما استدل به بالخصوص على بطلان حج الكافر
ولا عبرة بها.
فالنتيجة: أنه يمكن القول بأن الكافر لا يصح منه الحج لأنه لا يتمكن من الطواف وصلاته إلا بالنيابة في بعض الفروض النادرة.
ويمكن التعليق على هذا الكلام بأن نجاسة بدن الكافر على إطلاقه ليست أمراً مسلماً، بل المحقق في محله طهارة الكتابي. بل ذهب بعضهم إلى طهارة مطلق الإنسان، وليس هاهنا محل البحث عن ذلك.
وأما كونه لا يتشهد بالشهادتين فلا يمكنه الإتيان بصلاة الطواف، فإن كان ذلك من جهة تجنبه عن التلفظ بهما، إذ لو تلفظ بهما يصبح مسلماً ظاهراً، فيخرج عن محل الكلام، كما بالنسبة إلى المنافق الذي يترتب عليه أحكام الإسلام وإن كان يبطن الكفر، فيمكن أن يقال: إن أقصى ما يقتضيه التلفظ بالشهادتين هو أن يصبح مسلماً في الظاهر، وأما في الواقع فالمنافق كافر، ومحل الكلام يشمل مثله. أي أن البحث حول صحة الحج الصادر من الكافر واقعاً سواء أكان مسلماً في الظاهر أو لا.
مضافاً إلى أن التلفظ بالشهادتين إنما يوجب الدخول في الإسلام ظاهراً، بشرط أن لا يصدر من المتلفظ بهما فعل أو قول يدل على عدم إسلامه، والمفروض في محل البحث كون المتلفظ بهما على خلاف ذلك، فتلفظه بالشهادتين إنما يكون مجرد لقلقة لسان لا يترتب عليه حتى الإسلام ظاهراً بسبب صدور ما يكشف عن عدم إسلامه من سائر أقواله وأفعاله.
وإن كان ما ذكر من عدم تشهده بالشهادتين بلحاظ أنه حتى لو تلفظ بهما فحيث إنه لا يقصد معناهما يكون ذلك منه مجرد لقلقة لسان والمعتبر في أجزاء الصلاة قصد المعنى ولا يكفي مجرد التلفظ. فيمكن التعليق عليه بأن الالتفات إلى مفاد أقوال الصلاة من القرآن والأذكار وغيرهما ليس شرطاً في صحة الصلاة، ولذا لو قرأ المصلي سورة الحمد مثلاً وكان ذهنه شارداً إلى أمر آخر يحكم بصحة صلاته، وإن لم يكن مستحقاً للثواب بمقدار ما يكون غير ملتفت إلى المعاني وغير حاضر القلب بالنسبة إلى أفعال الصلاة وأجزائه. وعلى ذلك فما هو جزء