بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
وكيفما كان فيمكن أن يقال في توضيح مرامه (رضوان الله عليه) : إنه قد يذكر في الكلام شرطيتان تكون إحداهما هي الشرطية الأصلية المسوقة لبيان مراد المتكلم منطوقاً ومفهوماً، وتكون الثانية شرطية ثانوية سيقت للتصريح بتمام مفهوم الأولى، أو بجزء من مفهومها. وإذا كانت الشرطية الثانية كذلك فلا ينعقد لها ظهور في المفهوم، كما لا ينعقد لمنطوقها إطلاق معارض لإطلاق الشرطية الأولى منطوقاً أو مفهوماً.
مثلاً: إن قال المولى: (إن جاءك زيد يوم الجمعة وحمل هدية لي فأكرمه) ثم قال: (وإن لم يجئك زيد يوم الجمعة حاملاً للهدية فلا يجب إكرامه) فمن الواضح هنا أن الشرطية الثانية إنما هي مسوقة للتصريح بتمام ما هو المفهوم من الشرطية الأولى، فهي ليست شرطية مستقلة، بل هي تابعة للأولى، فلا ينعقد لها ظهور في المفهوم. فما ورد في الشرطية الثانية مجرد تصريح بما كان يفهم من الشرطية الأولى ولا تحمل معنى جديداً، ومن هنا لو لم يذكرها المولى لفهم المكلف ذلك المعنى من الشرطية الأولى نفسها أي أنه: إذا لم يأت زيد يوم الجمعة حاملاً للهدية فلا يجب إكرامه.
وفي نفس المثال الآنف الذكر إذا قال المولى بعد ذكر الشرطية الأولى: (وإن جاءك زيد يوم السبت لم يجب إكرامه) أو قال: (إن جاءك زيد ولم يحمل هدية لي لا يجب إكرامه) فالشرطية الثانية بكلتا الصيغتين مسوقة للتصريح ببعض ما هو المفهوم من الشرطية الأولى، فإنه يفهم من الشرطية الأولى عدم وجوب الإكرام سواء لم يأت زيد أصلاً أو جاء ولكن في غير يوم الجمعة كيوم السبت أو يوم الخميس، أو جاء ولكن من غير أن يحمل هدية للمولى، فالشرطية الثانية إنما تتكفل بيان بعض الموارد المستفادة من مفهوم الشرطية الأولى تأكيداً للحكم فيها، فليس لها مفهوم.
ولذلك إذا كانت الشرطية الثانية بصيغة: (إن جاء زيد يوم السبت لم يجب إكرامه) وقد قال في الشرطية الأولى: (إن جاءك زيد يوم الجمعة وحمل هدية لي فأكرمه) لم يصح القول بأن الشرطية الثانية تدل بمفهومها على أنه إن كان مجيء