بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ذوي القربى لما كانت منصوصاً عليها في القرآن المجيد، فمن يبغض أهل البيت يكون كافراً لا محالة وإن انتحل الإسلام. وكذلك من قامت عنده الحجة القطعية على إمامة علي ٧ وأن رسول الله ٦ قد نصبه أميراً للمؤمنين عن الله تعالى ومع ذلك أنكر إمامته ٧ ، فإن إنكاره لها يكون بمعنى تكذيب النبي ٦ في بعض ما بلغه عن الله تعالى. ومثلهما من غير المخالفين الغالي، أي من يعتقد في أئمة أهل البيت : ما يبلغ درجة الإلوهية أو الرسالة أو نحو ذلك.
وبالجملة: المخالف المحكوم بالكفر تكون عباداته فاقدة لشرط الإسلام، فيمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة الحكم ببطلانها وإن اهتدى بعد ذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن عمدة الدليل على اعتبار الإسلام كان هو الإجماع، وهو دليل لبّي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، والمنتحل للإسلام خارج من القدر المتيقن.
إذاً لا يبقى موجب لبطلان عباداته غير اعتبار الاعتقاد بالولاية ــ على القول بذلك ــ ولكن يمكن أن يقال: إن موثقة عمار الساباطي المتقدمة غير قاصرة الشمول للناصبي ومن بحكمه، فمقتضى القاعدة الثانوية في عباداته هو الصحة إذا اعتقد بالولاية لاحقاً.
هذا بالنسبة إلى شرط الإسلام.
وأما بقية الأجزاء والشرائط فهي على قسمين: منها ما يعدّ من قبيل الفرائض، والمراد بالفريضة هو ما أوجبه الله تعالى في كتابه. ومنها ما يعدّ من قبيل السنن، والمراد بالسنّة ما أمر به النبي ٦ في سنّته المطهرة.
ففي الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين من الفرائض، بخلاف لزوم كون الغسل في الوجه واليدين من الأعلى إلى الأسفل، وكذلك الترتيب بين الأيمن والأيسر، فإنه من السنن.
وفي الغسل استيعاب الماء لجميع البدن من الفرائض، بخلاف الترتيب بين الرأس والرقبة وبين بقية البدن، فإنه من السنن.
وفي الصلاة الوقت والطهور وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود من